عليها من الديباج كُلُّ مصورٍ … هُرِيْقَ بِهِ الأفْرِند واتَّقَدَ التَّبْرُ
يطأن الربيع الغَضُّ في غيرِ حِينِهِ … مَدَارِعُ لَمْ يفتقَ شَفَائِقَها القَطْرُ
ووصف حمارًا مجزعًا فقال (١): [من الطويل]
وأخرج صلصال لأخدر ينتمي … أمين الفُصُوصِ لم يدمت له ظهر
كأَنَّ العُيونَ الكُحْلَ صِيْغَتْ بِجِلدِهِ … لَهُ رُقباء فهي مَشْطورة خُزْرُ
تولّع منه الجلد حتى كأَنَّما … صَباحٌ وليل فيهِ خَطَّهما قدرُ
تعاطى لباس الخيل فاختار راكضًا … لها حُلّةً لا تَدَّعِي لُبْسَها الحُمْرُ
كأنَّ الحِجار الصلبة قدرت … فجاءَتْ لها وفقًا حَوَافِرُهُ الحفر
إذا احتال واستولى بهِ رَدَيانُهُ … توالى صفير منه ترجيعُهُ نَبْرُ
ووصف الفيل، فقال - وأغرب ما شاء (٢): [من الطويل]
وأضخم هندي النَّجَارِ تعدُّهُ … ملوك بني ساسانَ إِنْ نَابَها دَهْرُ
من الورق لا مِنْ ضربه الورق يرتعي … أضاح ولا مِنْ وِرْدِهِ الخِمْسُ والعَشْرُ
يجيء كطودٍ جائل فوقَ أَربع … مُصبَّرَةً لُمتْ كما لُمتِ الصَّخْرُ
لهُ فَخِذَانِ كَالكَثِيبَينِ لُبدًا … وصدر كما أَوْفَى مِنَ الهَضْبَةِ الصَّدْرُ
ووجه بهِ أَنفُ كراووق خَمْرَةٍ … يَنالُ بِهِ ما تُدرك الأنملُ العَشْرُ
وجنبان لا يروي القليبُ صَدَاهُما … ولو أَنَّهُ بالقاع منهرت حفر
وأُذن كنصف البُرْدِ تُسمعُهُ النّدا … خفيًّا وَطَرْفٌ يَنفَضُ العيب مُزْوَر
ونابانِ شُقًا لا يريد سواهما … قناتينِ سَمَرَاوَينِ طَعْنُهما نَثْرُ
له لون ما بين الصَّباح وليله … إذا نَطَقَ العُصْفُورُ أَوْ غَلَّسَ الصَّقْرُ
وقوله وأغرب في الانتقال إلى المدح (٣): [من الكامل]
دَرَكُ الزمان وحبّك ابنة مالك … في الصدر لا خَلَةٌ ولا مَدْرُوسُ
فكأَنَّه ما شاده المنصورُ مِنْ … رُتَبِ العُلا واختاره باديس
ومنهم:
[٣١٩] يعلى بن إبراهيم الأربسي (٤)
تشرق أنوار الحكمة عليه، وتغدق أنواء الأدب لديه، يخف كلامه على
(١) القطعة في انموذج الزمان ١٤٣.
(٢) القطعة في انموذج الزمان ١٤٤.
(٣) من قطعة قوامها ٤ أبيات في انموذج الزمان ١٤٥.
(٤) يعلى بن إبراهيم بن عبد الخالق الأربسي.