للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرباب، ويُحتقر دونه البحر العباب، ويردّ عين الشمس رمداء في شعرية من ضباب. ومما أنشد له قوله في النيلوفر الأبيض: [من الطويل]

أَلَمْ تَرَ النيلوفر الغَضَّ أصبحتْ … تَطَلَّع نحوي منه كالأعين الحُوْرِ

يلاقى الدُّجى يومًا بأجفان هاجر … ويلقى الضُّحى شهدًا بأجفانِ مَهْجُورِ

كأَنَّ سويداواتها في بياضها … بقايا غَوَالٍ في مَدَاهِنِ كافور

ومنهم:

[[٤٨٧] أبو محمد الأعيني النحوي]

أس لأبنية النحو، وشمس يرمى البدر بالمحو، وسحاب ممطر، إلا أن زمانه أيام الصحو. ما تساقطت له نجوم، ولا تسايرت لمثله أنواء غيوب سجوم، فلم يزل حتى قادته المنية بخطام مشيبه، وأعادته كالوجل لا يقع في عين رقيبه، وما نكصت به مذ شرعت في تقويس ظهره وجنته ليرى في الأرض موضع قبره، وأسرفت به على موارد العطب، وتلمته والسيف لا يردى وإن كان ذا شطب، فقد أبلت الأيام جسمه، وما أبلت اسمه، وأنحلت جسده، وما نحت عن غابه أسده، فقد كانت بقيته شديدة، وقوى عزائمه حديدة، وقدرة رأيه على ما كان عليه أو أزيد وصفاء ذهنه على ما عرف منه أو أجود: [من البسيط]

«وَالجَفْنُ يَخْلُقُ فَوْقَ الصَّارِمِ الذَّكَرِ»

والهلال بعد ما أفناه المحاق وأبلته الغير.

ومما أنشد له قوله: [من السريع]

صَحَ الهَوى مِنْكَ ولكنَّنا … نَعْجَبُ مِنْ بين لنا يُقدَرُ

كأننا في فَلَكٍ دائر … فأَنتَ تخفي وأنا أظهر

ومنهم:

[٤٨٨] محمد بن يوسف، عُرف بابن الرفاء

لا يُسامى دُرُّه السني، ولا يُسامى وأبوه الرفاء وهو السري، ذو صناعة تجرّر الحِبَر، وتحرّض السيوف إذا عجزت عما تنال الإبر مهما شاء رنق ولو أنه ثوب السحر، لما أعياه منه تخييط ما فتق.

ومما أنشد له قوله: [من مجزوء الرمل]

يا غَرِيرًا غرَّني ما … ذا تُرَجي باتِك

<<  <  ج: ص:  >  >>