للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣٢٦] أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن تميم الحصري (١)

منبع لا يغيض، وجدول يأبى إلا أن يفيض. رقيق الحاشية، دقيق المعاني في ألفاظه الحالية، قفى على آثار أولئك العشاق، ووفى بأخبار تلك الأشواق، واسترجع تلك الأيام الرقاق، والليالي التي رقت للإشفاق، سحر بمعانيه الحبائب، ونحر البرق، ورش دمه على السحائب.

قال ابن بسام فيه (٢): «كان صدر الندي، ونكتة الخبر الجلي، وديوان اللسان العربي. راض صعابه، وسلك أوديته وشعابه، وجمع أشتاته، وأحيا مواته، حتى صار لأهله إمامًا، وعلى جده وهزله زماما وطنّت به الأقطار، وشدّت إليه الأقتاب والأكوار، وأنفقت فيما لديه الأموال والأعمار، وهو يقذف البلاد بدرر صدفها الأفكار، وسلوك نظمها الليل والنهار، وعارض أبا بحر الجاحظ بكتابه الذي وسمه بـ «زهر الآداب وثمر الألباب». ولولا أنه شغل أكثر أجزائه بكلام أهل العصر دون كلام العرب، لكان كتاب الأدب لا ينازعه ذلك إلا من صَلَقَ عينه الرمد، وأعمى بصيرته الحسد.

ثم غبر بعد ذلك في إنشاء التواليف إلى عدة رسائل وأشعار أندى من نسيم الأسحار، وأذكى من شميم الأزهار، وقد خرجت من كلامه ما لا ينكر فضله، ولا يُنشي مثله إلا مثله».

ومما أنشد له قوله (٣): [من السريع]

ومُذْهَبِ الوَشْي على وَجْهِهِ … ديباجة ليست على الشعر


(١) إبراهيم بن علي بن تميم الأنصاري أبو إسحاق الحصري: أديب ونقاد، من أهل القيروان، نسبته إلى عمل الحصر، توفي سنة ٤٥٣ هـ/ ١٠٦١ م، له كتاب «زهر الآداب وثمر الألباب ط» ومختصره «نور الطرف ونور الظرف - خ» و «المصون في سر الهوى المكتون - خ» في مكتبة عارف حكمت في المدينة برقم ٧٧٢، و «جمع الجواهر في الملح والنوادر - ط» وله شعر فيه رقة، وهو ابن خالة الشاعر أبي الحسن الحصري ناظم «ياليل الصب».
ترجمته في: معجم الأدباء ٢/ ٩٤ - ٩٧، الذخيرة ٤/ ٥٨٤ - ٥٩٧، وفيات الأعيان ١/ ٥٤ - ٥٥، رايات المبرزين ١٤١ - ١٤٢، الوافي بالوفيات ٦/ ٦١ - ٦٢، شرح مقامات الحريري ٤/ ١٩٠، معجم السفر ١١٠، الحلل السندسية ١/ ٢٧٦ - ٢٧٨، انموذج الزمان ٤٥ - ٤٨، الأعلام ١/ ٥١، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٤٣.
(٢) الذخيرة ٤/ ٥٨٤ - ٥٨٥.
(٣) من قطعة قوامها ٣ أبيات في الذخيرة ٤/ ٥٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>