مثل النسيم الغضّ غِبَّ الحَيَا … يَختال في أردية الفَجْرِ
ومن نثره قوله (١):
«ولبني عليّ أهل البيت ﵈ كلام يعرض في حلى البيان، وينقش في فص الزمان، ولم لا يطأون ذيول البلاغة، ويجررون فضول البراعة، وأبوهم الرسول، وأمهم البتول، وكلّهم قد غذي بدر الحِلم، وربي في حجر العلم».
ومنه قوله (٢):
«وألبسني من التنويه ما لا يعزى إلى تمويه، ولئن كبت جيادي، عن مضمار مرادي، وعجز لساني، عما حواه جناني، فتمثلت بقول الزعفراني (٣): [من الخفيف]
لي لسان كأَنَّه لي مُعادي … ليس يُنْبِي عن كُنْهِ ما في فؤادي
فقد علمت أن شمس الخواطر، إذا خرجت في فلك الضمائر اتصل النور المبين، وانفصل الشك من اليقين».
وقد ذكره ابن رشيق فقال (٤): «كان شاعرًا عالمًا بتنزيل الكلام، وتفصيل النظام، تشبهًا بأبي تمام في أشعاره، وتتبعًا لآثاره، وعنده من الطبع ما لو أرسله على سجيته يجري جِرْيَةَ الماء، ورق رقة الهواء، كقوله في بعض مقطعاته (٥): [من مجزوء الكامل]
يا هل بكيتُ كما بكتْ … وُرْقُ الحَمَائِمِ في الغُصُونِ
هَتَفَتْ سُحَيرًا والرُّبى … للقطر رافعة العُيون
ذَكَرْتَنِي عهدًا مَضى … للأُنْسِ مُنقطعَ القَرِينِ
فتصرَّمَتْ أيامُهُ … وكأَنَّها رَجْعُ الجُفُونِ
وقوله (٦): [من مخلع البسيط]
عليلُ طَرْفٍ سُقِيْتُ خَمْرًا … مِنْ مُقْلَتيهِ فَمُتُ سُكْرا
قد خطَّ مِسْك بعارضيهِ: … خُلِقْتُ للعاشقينَ غَدْرًا
وقوله (٧): [من الطويل]
فكم طول ليل بتُ أَرْعَى نُجُومَهُ … طويلَ الأَسَى فِيهِ قصير التَّصَبُّرِ
(١) الذخيرة ٤/ ٥٨٥.
(٢) الذخيرة: ٤/ ٥٩١.
(٣) من بيتين في الذخيرة: ٤/ ٥٩١.
(٤) انموذج الزمان ٤٦.
(٥) من قطعة قوامها ٥ أبيات في انموذج الزمان ٤٦.
(٦) من قطعة قوامها ٤ أبيات في انموذج الزمان ٤٧.
(٧) القطعة في انموذج الزمان ٤٧.