للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأَنَّه وجه المُعِزّ الذي … تاهَ بهِ الغَرْبُ على المَشْرِقِ

لكنَّه ليس له منطق … وذا يفوتُ الناس في المنطق

وذا يفوتُ المُملقينَ الغِنى … وذاكَ لا يَرْثِي على مُمْلِقِ

حسّاده لا يُتعبوا أَنفُسًا … من رام لمس الشمس لم يلحق

روائح بالسعدِ عُلوِيَّةٌ … تبدو منَ الجَو لمُستنشق

وهمّةٌ صاعِدَةٌ للعُلا … معقودةٌ بالفَلَكِ المُحْدِقِ

فِرُّوا إليهِ وَقَعُوا دُونَهُ … فالرَّخٌ لا ينقاس بالبَيْدَقِ

ومنهم:

[٣٨٧] محمد بن حبيب التنوخي (١)

من تلك العصبة الذين منهم أبو العلاء، وبقيَّة بيته أهل العلاء، بقية من تلك الشعلة المتصوبة، والمزنة المتصببة، والأسرة التي ما غاصبتها فيه متغلّبة ولا متغلبة، ولا غالبتها تغلب إلا كانت عليها متغلبة.

قال ابن رشيق (٢): «حاذق في المقطعات، عاجز عن التطويل، لم يصنع عشرة أبيات من جنس واحد قط، وقطعه كالنار في أي معنى قصد على لوثة فيه، وكان من المفتونين بدور الخمارين، لا يبرح منها ما وجد سبيلًا إليها».

ومما أنشد له قوله (٣): [من البسيط]

يا مَنْ أَماتَ لذيذ العَتْبِ مُذ زَمَنِ … إِليكَ منك على حالاتك الهَرَبُ

لئنْ جَرى سَبَبٌ أَحيا بموقعه … هذا العتاب لقد أحياني السَّبَبُ

قال ابن رشيق (٤): «وكان قد علق غلامًا، فكلما زاره لم يوافقه، فإذا حضر لم يزره، وكثر ذلك منهما، فقال: بالله تعال نصنع في هذا بديهة فصنعت أنا: [من السريع]

ما بالنا نخفى فلا نُوصَلُ … إلاّ خِلافًا مثل ما تفعل

تأتي إذا غبنا فإن لمْ نَغِبْ … جعلت لا تأتي ولا تسأل


(١) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥، المحمدون ٢١١، ٢٦٥ - ٢٦٦، بدائع البدائه ٢٥٢ - ٢٥٤، معاهد التنصيص ٣/ ٧٦ - ٧٧، أنوار الربيع ٦/ ١٣٧ - ١٣٨، انموذج الزمان ٢٩٧ - ٣٠٠، خريدة القصر - قسم المغرب ١/ ٦٤، المطرب ٥٠.
(٢) انموذج الزمان ٢٩٧.
(٣) البيتان في انموذج الزمان ٢٩٨.
(٤) انموذج الزمان ٢٩٨ - ٣٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>