فباتَت بأعلى شاهِقٍ مُتَمَنَّعِ … تَرى الطير فيها دونَهُ وهيَ حُوَّمُ
كأنَّ الأثافي حَوْلَ كُلِّ مُعَرَّسٌ … - تركناهُ - عُريان على الأرضِ جُمُ
وقوله: [من الكامل]
ذاك الذي يمشي بقد هابِطٍ … قِصَرًا وقرْنٍ في السحابة صاعد
شيخٌ لَقَوّام الأُيُورِ سُجُودُهُ … من دون قيوم السماء الواحد
في دارِهِ يجدُ المُنى مَنْ يَشْتَهي … قبضَ الغَزالة والغزال الشارد
ومنهم:
[٣٤٥] محمد بن ربيع (١)
من قرية تيونش طمح فضله كلّ مطمح، وطرح فعله كل مطرح، فجاور الجوزاء، وجاور قبلها الأعزاء، فأشعل ذهنه البروق في مواقدها، وأشغل جفنه السيوف في مراقدها، واستودع خاطره سرّ الربيع الممطر، والنسيم المتخطر، فسار عنه حتى قطع البر المقفر، وسطع الصباح في الليل المقمر، وبرع أدبًا، ورفع أبًا، وطلع فودت السماء إذ لم تكن شمسها له تربًا، أن تكون له تُربًا.
قال ابن رشيق (٢): «شاعر مشهور مجوّد، حسن النمط، حلو التغزل، مليح المعاتبات».
ومما أنشد له قوله (٣): [من السريع]
يا درة تُشْرِقُ في السِّلْكِ … لولا بعادي منك لم أَبْكِ
كأَنَّ ذلي بعدَ عِزّ الرضا … ذلّة مخلوعِ مِنَ المُلْكِ
وقوله (٤): [من الوافر]
بحُرمتِكَ التي عَظُمَتْ لَدَينا … ونعمتِكَ التي صارت إلينا
أَجِرْنِي أَنْ يباديني بلقب … أرى الإغضاءَ مِنِّي عنهُ عِيَّا
ولا تُوقِعُ عَلَيَّ أسمًا مُعارًا … بلا معنى فلستُ بتُونِسيًا
(١) ترجمته في: المحمدون ٣٢٦ - ٣٢٧، الوافي بالوفيات ٣/ ٦٩ - ٧٠، معجم البلدان ٤/ ١٠٤٢ - ١٠٤٣، انموذج الزمان ٣٠٥ - ٣٠٦.
(٢) انموذج الزمان ٣٠٥.
(٣) البيتان في انموذج الزمان ٣٠٥.
(٤) من قطعة قوامها ٧ أبيات في انمزذج الزمان ٣٠٥ - ٣٠٦.