للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وله نثر كثير؛ وآخى فيه نظمه إن كان ما زاد عليه رونقا، وحري لا تردّه القافية متدفقا، لا إخال الدُّرَّ يواخيه، ولا أراه في الحسن دون أخيه.

ومنه قوله (١):

«لما علمت رغبته في التماس [الطيور] اللبلية هممت بالفحص عن أشرفها، فسنح منها طائر يستدل بظاهر صفاته على كرم ذاته واخلق به أن ينقص عن قنصه سهاما، ويلوي به ذهابا، ويخرقه توقدًا والتهابا. وقد بعثت به بالذُّنابي والجناح،، كفيلًا في مطالبه بالنجاح، حميد العين والأثر، قد حاز السمع والبصر، قد أقسم بشرف جوهره وكريم عنصره، لا توجه مسفرًا، إلا عاد قنيصه معفّرًا، وآب إلى مرسله مظفّرًا، مُوَرَّس المخلب والمنقار، كأَنَّما اختضب من حنَّاء، أو كرع في عقار».

وقوله (٢):

«ما أنت والعزّة الفلانية، إنما هم أجناس أنجاس، إلا الشاذ فيهم، والناد منهم، وقليل ما هم، وأما فلان منهم:

فهو الخبيث عينه فراره، أطلس يخفي شخصه غباره.

في شدقه شفرته وناره.

ما شب حتى سبّ، ولا نفث حتى رفث، ولا زُرّ له جيب إلا على عيب، ولا نيطت به تميمة، إلا على نميمة، فهو إذا حضر أذن وعي، وعين دعي، ويظهر الغيب إنسان ظنة، ولسان، ريب لا يشتمل ثوبُهُ إلا على شخص نقص، وجسد حسد. إن لحظته - عافاك الله - فلحظًا شزرًا، أو جاذبته الحديث فقليلًا نزرا.

[كما يمس بظهر الحية الفرق]

إنه ليحضر النَّدِيَّ فيحفظ ما يلفظ، ويلقط ما يسقط، فهو كاتب الشمال، غير أنه إن مرَّت يمينه في صحيفة ذكرك حسنة ساقها بشرا، أو عثر بسيئة كتبها عشرا».

ومنه قوله (٣):

«وما تذكرت عطل نحر الزمان، من قلائد الإخوان، وكيف كرّ الدهر فمحا محاسن تلك الصحيفة، وطوى طوامير تلك الشبيبة، إلا انقدحت بصدري لوعة، لو أنها بالحجر لانفطر فانفجر، وبالنجم لانكدر فانتثر (٤): [من الطويل]


(١) الذخيرة ٣/ ٦٤٥.
(٢) الذخيرة ٣/ ٥٦١ - ٥٦٢.
(٣) الذخيرة ٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥.
(٤) البيتان في الحماسة البصرية ٢/ ١٤٣ الطارق بن نابي، وقد ورد الأول مع أبيات أخرى في =

<<  <  ج: ص:  >  >>