وما وَجْدُ أَعرابيةٍ قَذَفَتْ بها … صُرُوفُ النَّوى مِنْ حَيثُ لَمْ تَكُ ظَنَّتِ
تمنت أحاليب الرعاء وخيمة … بنجد فلم يُقدر لها ما تمنتِ
بأعظم وجدًا مني لذلك العصر، وقد انتثر عقد أحبابه، وانسلخ ليل شبابه، وطار واقع غرابه، وانطوت له صحائف الأيام لانتشر على سطور لا تُبشر، فكأنما تقشع منه سحاب، واضمحل بقيعته سراب».
ومنه قوله (١):
«ولولا أني نزهت سمعه عن الشعر، لأريته كيف حوّل المهذب للوشي المذهب، وكيف لفظ بحر الفكر، للجوهر البكر، ولأطلعت منه في سماء معاليه نجومًا تُنير، ورجومًا تبير».
ومنه قوله (٢):
«أطال الله بقاء القاضي في رتبة شمختْ فكأَنَّها كوكب، ورسخت فكأنها كبكب، الفضل ما قد علمه جبل وعر المرتقى، وجمل صعب الممتطى، لا يتسنم كُلّ فارع ذروته، ولا يتمطى كُلِّ راكب صهوته، وشجرة باسقة الأفناء، ممتدة الأفياء، لا يطمئن كل جنب في ظلها، ولا تجتني كل يد من أكلها، وإني مسحت الأرض غربًا وشرقا، ولقيتُ الدهر جهمًا وطلقا، وشربت الدهر صفوًا ورَنْقا، وحطت بأودية الفضل والفضلاء، فما وطئت لأحد منهم ساحة إلا راق بشره، ورق قشره، فما الفضل كله في الصمت والجمود، حتى يلتبس الإنسان بالجلمود».
ومنه قوله (٣):
«ولو شئت استدرّ إخلاف العيش، لوجدت النوائب أودية، ورعت الكواكب أندية، حتى أخيّمَ حيث السماء، دار، والسماك جار، فهو يرى الصبر أثمن رفيق يصحبه، والقناعة أكرم ذيل يسحبه، وإنما الدنيا، وبئس الطبع الطمع:
سحابة صيف عن قليلٍ تَقَشّع».
ومنه قوله (٤):
«أعزك الله جسمًا ونفسًا، يسميان سماعًا وكأسًا، وقد حضرتنا خمرة، كأنها
= الأغاني ٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨ وفي مصادر أخرى، وتنسب لأعرابي، والشعر في ديوان ابن الدمينة ٢٠٣ - ٢٠٢ (١) الذخيرة ٣/ ٥٥٢. (٢) الذخيرة ٣/ ٥٥١ - ٥٥٢. (٣) الذخيرة ٣/ ٥٤٨. (٤) الذخيرة ٣/ ٥٤٢ - ٥٤٣.