للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحدّ، وتجاوز فضله العد، ووصل علمه جناح البحر بالمد، ولم يكن في أهله إلا ملتحف بالوقار، مجتحف للنحار، متصف بفرائد الدر الكبار، وهو منهم مكان المسك من الطرر، والشذا من الزهر.

ذكره ابن بسام وقال (١): «قد قدّمت ذكر بني الجدّ، وذكرت أنهم كانوا صدور رتب، وبحور أدب، مع اشتهارهم بصحبة السلطان، وشرفهم على وجه الزمان.

وأبو الحسين هذا كان من أسنى نجوم سعدهم، وأسمى هضاب مجدهم، وقد استكتبه أبو بكر بن عمار أيام حربه بمرسية وله معه أخبار مذكورة، ورسائل مشهورة، ولم أقع له وقت هذا التصنيف، إلا على اليسير الطفيف».

ومما أنشد له قوله (٢): [من الطويل]

كَتَبْتُ وقَدْ غالَتْ عَزَائِيَ أَشْجانُ … وقَدْ شَرِقَتْ بالدمع والدم أجفان

وقَدْ وَقَذَتْني نَبْأَةُ الخَطْبِ لَمْ تُصِخْ … إلى مثلها في سالف الدهر آذان

ومنه قوله (٣): [من الكامل]

أهدى الزمرُّدَ مُونِقًا ومُنَوّرًا … عجبًا تطلَّع كل لحظ أبصرا

فَحَسِبْتُهُ مِنْ قلبهِ ومَوَدَّتي … حجرًا وريحانًا يَرِثُ مُعَطَّرا

وزجرت منه بأنَّ قَسوتَهُ انثنت … لينًا كخَدٌ منهُ رَقَ وعَذَّرا

ولئن كَتَمْتُ الحُبَّ فيكَ صَبابةً … وضَنانةً فَكَفى بجسمي مُخْبِرا

ومنه قوله (٤): [من الوافر]

تَحَكَمَتِ اليهود على الفُرُوج … وتاهت بالبغال وبالسروج

وقامت دولة الأنذال فينا … وصار الحكم فينا للعلوج

فَقُلْ للأعور الدجالِ: هذا زمانُكَ … إِنْ عَزَمْتَ على الخُروج

ومنهم:

[[٤٣٨] ابنا حزم]

وهما: أبو الحكم عمرو بن مذحج (٥).


(١) الذخيرة ٢/ ٥٥٦ - ٥٥٧.
(٢) من قصيدة قوامها ١٨ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠.
(٣) من قطعة قوامها ٨ أبيات في الذخيرة ٢/ ٥٦١.
(٤) القطعة في الذخيرة ٢/ ٥٦٢.
(٥) أبو الحكم، عمرو بن مذحج بن حزم الإشبيلي. ترجمته في: المغرب ١/ ٢٣٨، نفح الطيب ٣/ ٤٧١، الذخيرة ٢/ ٥٨٨ - ٥٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>