للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[[٥٠٦] محمد بن الحسن بن حنيش، أبو بكر]

نزيل تونس.

رجل بغض الله نظراءه وكمله، وقبح أعداءه وجمله، لم يخيب من أمله، ولا لَزَّ بِهِ نبيه إلا نبهه وأخمله لو قرن بمضائه الصارم الذكر لأرمله، … أو بسط يده مع السحاب، لما جاء البرقُ بأنمله بوجه لو بدا للبدر لأخجله، وبأس لو توقاه الحمام لأدنى أجله، وفهم لو جاراه الريح إلى مدى الأعجله، المحاسن شيم لا تمر بالتوهم، ودقائق كرم لا تحتاج إلى التفهم هذا إلى مهابة لو صرخت بالرعد لرجف، وبشاشة، لو سقت الروض لم يجف.

قال شيخنا أبو حيان فيه: أحد الأدباء المكثرين المجيدين، له تصانيف في الآداب. دخلت تونس ولم يقض لي به اجتماع، وقد استجازه لي صاحبنا أبو العباس الأشعري، وله سماع ورواية.

ومما أنشد له قوله: [من الكامل]

أفلا تَشُوقَكَ رَوْضةٌ نَجْدِيَّةٌ … نَفَاحَةُ الآصال والأسحار

أفيكتُمُ الأسرارَ صَبُّ والصَّبا … يُفشِي مِنَ الروضات كُلَّ سِرارِ

أفلا يُذِيبُكَ رقةً ما ذابَ من … ذَهَبِ العَشِيِّ بِفِضَّةِ الأنهار

أفلا تُنَعمُ أَعْيُنًا ومَسامِعًا … بجمالِ أَقمارٍ وسَبْعِ قُمَارِي

فاسْحَبْ ذُيول الأنس بينَ أَباطِحٍ … لَبِسَتْ رِداءَ الحُسْنِ غَيْرَ مُعارِ

نَهْرٌ يَرِقُ بشاطئيهِ نَباتُهُ … مثلَ الزَّبَرْجَدِ حُقَّ بالبلارِ

والدَّوْحُ مِثْلُ العِيدِ يُكْسَى سُنْدُسًا … خَضِرًا وَشَتْهُ لَها يَدُ الأَمْطَارِ

تُثْنَى لنا الأعطافُ حينَ نَزُورُها … فَكَأَنَّها ترتاح للزوار

والليل يصبو نحو مجلس أُنْسِنا … فنُقابل الأقمار بالأقمار

دلت على الخَلاقِ مَخْلُوقاتُهُ … أَفلا اعتبار يا أُولي الأبصار

قوله من قطعة قالها في مجلس فيه مليح والشمع قد أوقد، وقد نزل المطر: [من مخلع البسيط]

بدر شكَا وَحْشَةً إلينا … فجاءَ بالشمس للنديم

أَطْلَعَ مِنْ شَمْسِهِ نُجُومًا … تُشْرِقُ في ليله البهيم

فحُقَّ للشَّمْسِ أَنْ تُبكي … بأَدْمُعِ للحَيَا سُجُومُ

فقد عصيناه في ثلاث … الشَّمْسُ والبَدْرُ والنُّجُومُ

<<  <  ج: ص:  >  >>