وكذلك أنشد له قوله في الديك (١): [من المتقارب]
وكائن نفى النوم عنْ عُتْرُفانِ … بديع الملاحَةِ حُلْوُ المعاني
بأجفان عينيه ياقوتتانِ … كأَنَّ وَمِيضَهما جَمْرَتانِ
على رأسه التاج مُسْتَشرِفًا … كتاج ابن هرمز في المهرجانِ
وقُرْطانِ مِنْ جَوْهَرِ أَحْمَرٍ … تُربنَا بِهِ مِثْلَ قُرْطِ الحَصَانِ
لهُ عُنُقٌ حَوْلَها رَوْنَقٌ … كما حَوَتِ الخَمْرَ إحدى القناني
ودار تزايلُهُ حَوْلَها … كما نَوَّرَتْ شَعَرَ الزِّعْفَرانِ
ودارت بجُوجُوهِ حُلَّةٌ … تَرُوقُ كما راقك الخرواني
فقامَ لَهُ ذَنَبٌ مُعْجِبٌ … كباقَةِ زَهْرِ بَدَتْ مِنْ بَنانِ
وقاس جناحًا على ساقه … كما قِيْسَ شِبْرٌ على خَيْزُرانِ
وصفَّقَ تصفيقَ مُسْتَهْتِرٍ … بِمُحْمَرة من بنات الدنانِ
وغَرَّدَ تغريد ذي لَوْعَةٍ … يبوح بأشواقه للغواني
وقوله (٢): [من مجزوء الكامل]
والأعوجيات الجيا … دُ يُثيرها الأسد الغضاب
والسابري كأَنَّهُ … وذَكَاءُ مُذْكيهِ سَرَابُ
مترقرق كالماءِ إِذْ … يعلوه في النهر الحباب
والنيل يحكي أَلْسُنَ الـ … حيَّاتِ أَعْوَزَهَا الشَّرابُ
ومنهم:
[[٣٣٠] الزواق]
وهو عبد الرحمن بن فتوح الكتامي (٣)
شرفت به كتامة، وعرفت مثل المسك ختامه، لاح وهل يخفى الصباح اكتتام، وفاح وهل يكتم الأقاح الشام، ولم يكن شعره في كتامة إلا آية ظهرت، ونكبت عن تهامة واشتهرت، فعلم أنه عمل ساحر، وفعل مخرّق بالأدب ساخر.
(١) القصيدة في انموذج الزمان ١٧٨.
(٢) القطعة في انموذج الزمان ١٧٩.
(٣) ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٩/ ٢٦٩ - ٢٧١، نهاية الأرب ١٠/ ٢٧٩ وفيهما اسمه: «عبد الواحد بن فتوح»، سرور النفس ١٠٣، انموذج الزمان ١٨٤ - ١٨٧.