للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن رشيق (١): «وشعر محمد كثير جيد، وإنما أكثرت منه إدلالًا بجودته، وثقةً بأن الملل ساقط عنه، لاسيما أني لم أذكر له ولا لغيره معنى أعدته، ولا عطلت من فنون الشعر فنًا وجدته؛ فإكثاري توسط كما شرطت وإن أفرطت، وكذلك اختصاري إذا اجتهدت وما فرطت، إذ كانت الحال كقول الله: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (٢)، وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٣). ومنهم:

[٣٢٢] عبد العزيز بن خلوف الجزوري النحوي (٤)

عالم في الجملة، وعامل لا تحفظ عليه الجهلة ورد من المشارب أنهلها، وقصد من المذاهب أسهلها، وقعد لإفادة لغة العرب يرو إليها من جهلها، ويدر لها منهلها، لكنه كان حروريًا، ولا يخمد له زنادًا وريًا.

ذكره ابن رشيق وقال (٥): «شاعر مُفْلِقٌ ذو ألفاظ حسنة، ومعان متمكنة. مثقف النواحي الكلام رطبها، حلو مذاقة الطبع عذبها، وله من سائر العلوم حظوظ وافرة، وحقوق ظاهرة».

ومما أنشد له قوله (٦): [من الكامل]

لو يستطيع لأدخل الأمواتَ مِنْ … نُعماهُ فيما نالت الأحياء

سوَّت رعاياهُ يَدًا إنصافه … حتى الشَّوامِخُ والوهادُ سَوَاءُ

ما أنت بعض الناس إلا مثلما … بعضُ الحَصى الياقوتة الحَمْرَاءُ

وقوله (٧): [من الكامل]

الجانيات هوًى أمرٌ مَذاقةً … مِنْ صَدِّها وأَلَةٌ مِنْ رَشَفاتِها

إِنَّ الأَمَرَّ مِنَ الحمام مذاقَةً … لِفِراق دنيًا تلكَ مِنْ لذَّاتِها

بيني وبين سُلُوها ما بينَها … في حُسْنِ صُورَتها وبين لِدَاتِها

وقوله (٨): [من الطويل]


(١) انموذج الزمان ٢٦٩.
(٢) سورة البقرة: الآية ٢٣٦.
(٣) سورة البقرة: الآية ٢٨٦.
(٤) ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٨/ ٤٧٧ - ٤٧٩، إنباه الرواة ٢/ ١٨٠ - ١٨٢، بغية الوعاة ٢/ ٩٩، الغيث المسجم ٢/ ٢٠٩، معاهد التنصيص ٢/ ٥٥، سرور النفس ٢٦ - ٢٧، انموذج الزمان ١٣٤ - ١٣٧.
(٥) انموذج الزمان ١٣٤.
(٦) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في انموذج الزمان ١٣٥.
(٧) القطعة في انموذج الزمان ١٣٧.
(٨) البيتان في انموذج الزمان ١٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>