للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليك ابن باديس على حِيْنَ قُوِّسَتْ … قَنَاتي وأفشى الدهرُ غُرَّةَ أَدْهَمِي

قطعت نياط الأرضِ مِنْ بعدِ مُظْلِمٍ … مُضِيئًا وما فيهِ عَصًِا لِمُخَيْمِ

تَبَسَّمَ لمَّا حَلَّهُ اللَّيثُ باكيًا … ولولا بكاءُ اللَّيثِ لَم يتبسم

وقوله (١): [من الطويل]

فَتَى الخَيْلِ يكسوها الغبارُ غَلَائِلًا … إذا ضُمّمتْ فيهِ وهُنَّ عَوَابِس

طوال عليهن الطوال رِماحُهُمْ … عِتاقٌ عليهن العتاق الأبالس

فليس لها إلا العوائد سائق … وليس لها إلا التأدب سائس

فكالريح لم تخرج لَهُنَّ أَياطِلٌ … وكالبَرقِ لم تُضرب لهنَّ قوانس

وقوله في السفن الحربية (٢): [من الطويل]

ومهنوءة للقار تُنمى إذا انتمت … إلى اللحم تلك الواخِداتُ العَرَامِسُ

كواسرُ كالعِقْبانِ في الجَوّ حُوْمًا … صَوَاعِدُ تبغيه وطَوْرًا نَوَاكِسُ

متى تلبس الخَيْلُ التَّجَافِيفَ لا يَكُنْ … لها غيرُ حُمْرِ الطَّالقانِ مَلَابِسُ

وتُعْلَى شُفُوفُ العَبْقَرِي كأَنَّها … رياض المُصلِّي نَمْنَمَتْهَا الرَّواجِسُ

ورايات نصر كالبروقِ وتارةً … كما حَرَّكَتْ أَذْنَابَهنَّ الطَّوَاوِسُ

قال (٣): «وكان له غلام يتعشّقُه فَمَا حَكَهُ فيه عبد أسود يدعى خلفًا، فقطعه عنه، فتعلق بآخر يتسلى به فماحكه فيه عبد أسود يسمى فرجًا، فصنع قصيدة مشهورة طنَّتْ بها القيروان، وتهاداها الأخوان، أولها: [من البسيط]

أي الهموم عليه اليومَ لَمْ أَعُجِ … وأي بابٍ مِنَ الأحزان لم أَلِج

تأملوا ما دهاني تُبصروا قصصًا … ظَلامُها لَيسَ يُمشى فيه بالسُّرُجِ

ما نالني الخلف إلا وهوَ مِنْ خَلَفٍ … وعاقني الضيق إلا وهوَ مِنْ فَرَج

حتى لقد كان كافور المَشِيبِ هوًى … أشهى لنفسي مِنْ مِسْكِ الصبا الأرج

وقوله يهجو غلامًا اشتغل بالفقه: [من المتقارب]

عَجِبْتُ لصبر أبيكَ الحَلِيم … على كَسْبِهِ أَدَواتِ النطاح

وتسبيلِهِ لكَ تلقى عُلُومًا … قُصاراكَ منها لقاء الرماح

فطورًا تُطاوعُ أَهْلَ الفُسُوقِ … وطَوْرًا تُؤَلِّبُ أَهْلَ الصَّلاح

لسانُكَ يَقْرَأ كتاب اللعان … ودُبْرُكَ يَلقى كِتَابَ النكاح


(١) القطعة في انموذج الزمان ٢٦٧ - ٢٦٨.
(٢) القطعة في انموذج الزمان ٢٦٨.
(٣) انموذج الزمان ٢٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>