للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غفلة الرقيب، وأعلق بالطّماعية من وعد الحبيب، وأعلّ لَصَدَأ المشوق من الصهباء في يد الشادن الربيب.

ومما أنشد له قوله: [من السريع]

إنَّ الرُّميْلِيَّ فتى راوية … للطب والفلسفة العالية

حاز المساحاتِ فأضحى بها … يستنبط الماء بلا سانية

كأنما ينزلُ مَخْرُوطُةُ … على عَمود قائم الزاوية

ومنهم:

[[٤٧٨] محمد بن إياس]

رجل مثله لم يتوهم، وشبيهه لا يكون إلا كيوان لمن يتفهم، مذ أسفر محياه لم يتجهم، ومُذ حطّ سهم قلمه، وخطّ لم يذكر الرداء المسهم، وكان عون المحتاج، وباب الكرم والمفتاح، هذا على قلة ثراء، ويبس ثرى، وضائقة يد، ومضايقة يوم لغد، مع أدب يهز المرتاح، ويهزأ بالقمر الملتاح، ويقرب نأي القلب للمتاح، إلا أنه بُلِيَ بداهية الدهر ودهائه، وقوبل بوجهه الوقاح، وقلة حيائه. لعب الزمان لعب الكرة، وعوده الحدثان بصرفه حتى ما أنكره، فلم ير قدره إلا في انحطاط ولا شخصه إلا مثل المصوّر في البساط، وما زال الحرمان يدفعه عن مطلبه، ويمنعه إلا من المطل به لا يرى قدر صنيعه، وقد حاكه أي حوك، ولا يرى حتى أنامله إلا أغصان شوك لسوء بخت يجنيه نقص الخط على الأديب، وجهد بلاء لو ناوبت نُوبُهُ الصخر، لكانت له تذيب. وطالما برز وقلمه كالسيف في كفّ المليح، وقرطاسه بخيلانه كخد المليح، وأيامه الأول وقد كانت وجوههن نظرات، ولياليه الماضية وقد كانت أوراقهن خَضِرات، فتقشع ذلك الغيم الممطر، وهمد جوانب ذلك الجو المزهر، وجف جدول تلك المجرة، وبدلت أوقات تلك المسرة، وذهب مذهب ذلك الزمان، كأنه ما عُدّ له في الأيام مرة.

ومما أنشد له صاحب الملح قوله: [من الكامل]

جَعَلُوا رُضابَكَ كي يُحَرِّمَ راحا … ورَأَوا به قتل النفوس مُباحا

وجَلوا ظلام الليل بالفتح الذي … سَمَّوهُ بين جيادِهِمْ أَوْضاحا


= كتب د. حلمي إبراهيم الكيلاني السميسر: حياته وشعره ونشره في مجلة مؤتة للبحوث والدراسات - الأردن مج ٧ ع ١/ محرم ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٢ م ص ١٠١ - ١٥٩.
ترجمته في: المغرب ٢/ ١٠٠، المطرب ٩٣، خريدة القصر - قسم المغرب ٢/ ١٦٧، بدائع البدائه ٣٧٩، ٣٩٤، نفح الطيب ١/ ٥٢٧، ٣/ ٤١٢، أخبار وتراجم ٣ - ٨٤، الذخيرة ١/ ٨٨٢ - ٩٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>