وقوله يصف الشمس وقد طفلت إلى الغروب، وفعلت ما يفعله بالمحب فراق المحبوب (١): [من الكامل]
إنِّي أَرَى شمس الأصيلِ عَلِيلَةٌ … ترتادُ مِنْ بين المَغَارِبِ مَغْرِبا
مالت لتحجب شخصها فَكَأَنَّها … مَدَّتْ على الدُّنيا بساطًا مُذْهَبا
وقوله في العنب (٢): [من الكامل]
عِنَبٌ تَطَلَّعَ في حَشَا ورَقٍ … صُبِغَتْ غَلَائِلُ خَدِّهِ بِالإِثْمِدِ
فكَأَنَّهُ مِنْ بينهنّ كَوَاكِبُ … كُسِفَتْ فلاحتْ في سماءِ زَبَرْجَدِ
وقوله (٣): [من الخفيف]
إِنْ جَفَانِي الكَرَى ووَاصلَ قَوْمًا … فلهُ العُذْرُ في التخلُّفِ عَنِّي
لمْ يُخَلِّ الهَوَى لجسمي شخصًا … فإذا جاءَني الكرى لمْ يَجِدْني
وقوله في قطر ميزراج، قام مقام الجسوم للأرواح (٤): [من الخفيف]
أَنا مِنْ كُلِّ فتنة مخلوقٌ … جَسَدِي لؤلؤ ورُوْحِي عَقِيقُ
وكأني بين الكؤوس هِلالٌ … وكأَنَّ الكؤوسَ حَوْلِي بُرُوقُ
وقوله (٥): [من الطويل]
كأَنَّ الثريا قد بدتْ مِنْ وِشاحها … وقدْ هَمَّتِ الأرداف أن تُسْلِمَ الخَصْرا
يذكِّرُني شكل الهلالِ سِوَارُها … وقَدْ أَرْسَلَتْ مِنْ دُونِ هَوْدَجِها سِتْرا
يقولون: إنَّ السحر في أرضِ بابل … ولو عاينوا أجفانها نظروا السحرا
لقدْ هَجَرَتْ عَيني سوابق أَدْمُعِي … كما أَنَّ ليلي بعدهم هَجَرَ الفَجْرَا
فَقُلْ فِي شَجِ قَدْباتَ سَحُ دُمُوعه … بكفٌ وأُخرى تحتها كَبِدٌ حَرَّى
وقدْ ضَرَبَ الليل البهيمُ رُوَاقَهُ … وأَطْلَعَ فِي الآفاقِ أَنْجُمَهُ الزُّهْرَا
كأَنَّ سَماءَ الأَرْضِ بحرُ زَبَرْجَدٍ … وقَدْ نَثَرَ الغَوَّاصُ مِنْ فَوقِهِ دُرّا
لقد طال هذا الليل فالدَّهْرُ بعضُهُ … ولمْ أَرَ ليلًا قَبْلَهُ شاكلَ الدَّهْرَا
ولا اكتحلت عيني بمثلِ ابنِ يُوسف … ولستُ أُحاشِي الشمس في ذا ولا البدرا
يُخَالُونَ مِنْ فَرْطِ الحَياءِ أَذِلَّةٌ … وتَرْتَجُ أَحشاء الملوك لهمْ ذُعْرا
ومما أورد من نثره قوله وقد بعث أترجة (٦):
(١) البيتان في الذخيرة ١/ ٧٥٦.
(٢) البيتان في الذخيرة ١/ ٧٥٧.
(٣) البيتان في الذخيرة ١/ ٧٥٩.
(٤) من قطعة قوامها ٣ أبيات في الذخيرة ١/ ٧٦٠.
(٥) من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا في الذخيرة ١/ ٧٦٣ - ٧٦٤.
(٦) الذخيرة ١/ ٧٥٤ - ٧٥٥.