وينتشر نوؤه السحابي في هضاب برقه محمّر الصفيح، ويسحب بُرده اليماني وقد بللت لمته خزامى وشيح.
ذكره ابن بسام، وقال (١): «فرد من أفراد العصر، لما انقرضت أيام ملوك الطوائف بالجزيرة، وتسلّط الكساد على أعلاق الشعر الخطيرة، خلع أبو حاتم بردته، وسلخ جلدته، وأصبح بحاضرة قرطبة صاحب حلقة يأخذ الصحة من المرض، ويتكلم على الجوهر والعرض؛ فقل في حُنَيْن، تكلم بلسان أحمد بن الحسين كل ذلك حرصًا على الحياة، واختباء لهذه الملابس والأثواب».
وخوف الردى أوى إلى الكهف أهله … وكلَّف نوحًا وابنه عمل السفن
ومما أنشد له قوله (٢): [من الوافر]
يَرَاكَ غَدَاةَ عاقدتَ الزَّمانا … أَخَذْتَ عليهِ بالبُشرى ضمانا
وما حَسُنَتْ سَجَايا الدهر حتى … قَرَنْتَ بها سَجاياك الحسانا
وقوله (٣): [من الوافر]
أَتَتْ تَحْتالُ عاطرَةَ الذُّيول … وشمس الأفق تجنح للأصيل
وعهدي بالرقيب وقَدْ غَنِينا … بعزّ الحاجتينِ عَنِ الرَّسولِ
أقولُ لمُهجتي وعليَّ منها … سَرَابِيلُ المَذَلَّةِ والخُمُولِ
ردي دار الخلافة تستدرّي … مواهب مثل حمّاتِ السُّيُولِ
وقوله (٤): [من الكامل]
هجر وقد سَرَتِ القِلاصُ الوُخَدُ … والليلُ كالزنجي أَسْحَمُ أَسودُ
يا صاحبي وشدَّ ما عَلَّلْتُما … ووعَدْتما لو صح ذاك الموعد
ما يصنع الصِّنْوُ الشَّقيقُ بصِنْوِهِ … ما يصنع القاضي الأَجَلُّ محمد
يبني العُلا ويهد رُكنَ عَدُوِّهِ … فهوَ الزمانُ مُهَدِّمٌ وَمُشَيِّدُ
وأورد له ابن سعيد في المرقص قوله (٥): [من الكامل]
كمْ بِتُ في أَسْرِ السُّهادِ بليلةٍ … ناديتُ فيها هل بجنحِكَ آخر
(١) الذخيرة ٣/ ٦٥٢ - ٦٥٣.
(٢) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في الذخيرة ٣/ ٦٥٩ - ٦٦٠.
(٣) من قصيدة قوامها ١٩ بيتًا في الذخيرة ٣/ ٦٦٠ - ٦٦١.
(٤) من قصيدة قوامها ١٥ بيتًا في الذخيرة ٣/ ٦٦٥ - ٦٦٦.
(٥) البيتان في المرقصات والمطربات ٣٤٣.