وكأَنَّ باديس المُمَلَّكَ فيكم … شمسُ الضُّحى وكَأَنَّكُمْ أَقمارُ
لو لم يكن إلا مناد ونسلُهُ … في الأرض ما حقت به الأقطارُ
ملأوا الفضاء بكلِّ أَجْرَدَ سابح … يعلو قَرَاهُ صُبارمٌ سَيَّارُ
يتخيرون منَ العُماةِ مَقَاتِلًا … والجو أَكْلَفُ والغُبار مُثارُ
رفضوا الدروع فما عليهمْ جُنَّةٌ … إلا دروع البأس والأبشارُ
فرع منادي بما في ذَرْوِهِ … فوقَ النُّجوم لقدرها استظهار
راق تِلاعَ العِزّ يَحمِي جَوْزَهُ … حَدُّ البواتر والقَنَا الخَطَّارُ
قال ابن رشيق: «ما على هذا الكلام زيادة، ولا فوقه إرادة، ولقد شب على المشيب نار التشبيب وتبرأ في المدح من كل عيب وقدح».
وله من قصيدة أولها (١): [من المتقارب]
دَعِ الرَّاحَ تحمُضُ في دَنْها … ولا تَغْشَ منزلَ خَمَّارِهَا
قال منها:
إلى السيد الماجد الألمعي … يحث الركاب بزُوَّارِها
إلى ابن أبي العَرَبِ المُرتَجى … تفرُّ الرجال بأخطارها
فتدرك غاية آمالها … وأعلى النهاية من ثارها
لأَحْذَقِها بطعان الكُماة … لدى الحَرْبِ من قورِ تَيَّارِها
طويت الأمور على غرها … فقدَّرْتَها خَيْرَ مِقْدَارِها
وأضحت سجاياك مثل الرياض … كَسَاهَا الحَيَا زَهْرَ نُوَّارِها
قال ابن رشيق: «الشاعر الحاذق يجعل الشعر كسوة للمدوح لائقة بشكله، مناسبة لقدره لا تضيق عنه، ولا تضطرب عليه، وهذه الأبيات لبوس محمد بن أبي العرب - لا شك - لما جمع من شرف الوزارة، ولطف الكتابة، إلى شهامة الفؤاد، ونوادر الشجعان الأجواد، فقابله بكل فنّ فنًا، وبكل معنى معنى».
ومن القصيدة:
وقالت: عَهِدْتُكَ ذا ثَرْوَةٍ … يَقِلُّ الزمان لإكثارها
فَقَدْ جَرَّني قدر نالني … وفي حكمه من لظى نارها
فَعَفْوًا وإِنْ عَظُمَتْ زَلَّةٌ … فَمَا زِلْتَ أكرمَ غُفَّارِها
(١) انموذج الزمان ٢٦١ - ٢٦٢.