للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن قصدت مُهْجَتي ما كَرِهْتَ … فلابلغتْ نَيْلَ أَوْطَارِها

قال ابن رشيق: «هكذا تستعطف القلوب، وتدرّ الذنوب، وإن من هذا كلامه لبعيد ملامه، بل هو أولى بالمثوبة من العقوبة، وبالاعتذار إليه من العتب عليه».

وسألته عن أفضل شعر قاله في بني أبي العرب، فأنشدني قصيدة منها (١): [من البسيط]

إذا أَبَتْ لكَ أجسام العدا صِلَةً … زارتكَ طائعة عنْ أَمْرِكَ القِمَمُ

أَيومَ تَسطر في القرطاسِ مُقتدرًا … حَلَّ الذي عَقَدَ الأعداء أو نظموا

كأَنَّ فِكْرَكَ طَعْمُ الموتِ يَرْهَبُهُ … من قبل رؤيتك الباغي فينهزم

يا مانعَ الدَّهْرِ أَنْ يَسْطُو عَليَّ لقدْ … عَلِقْتُ مِنْكَ بحبل ليس ينصرمُ

ما أطيب العيش في دنيا تُصرِّفُها … بالعَطْفِ منكَ وإنْ لم تُدنِنا رَحِمُ

كَأَنَّها نعمة الأخرى فليس بها … على المطيعين تنكيد ولا ألم

وقوله في طيف (٢): [من الكامل]

سعد حباكَ بِهِ خَيالُ سُعادِ … وفى وما وفَّتْك بالميعاد

أَحْبِبْ بِهِ مِنْ زَائرٍ مُتَعَطَّفٍ … لَوْ أَنَّهُ في وصلِهِ مُتمادي

حَيَّاكَ مِنْ كَشَبٍ بحُسْنِ تحيةٍ … فكأَنَّما ناداك وسط النادي

ما صدَّ عنكَ مِنَ المشيبِ كَصَدِّها … إِذْ لا حَظَتْهُ فَأَذَنْتَ بِبعادِ

قَدْ كانَ لي شَرْخُ الشَّبيبة شافعًا … عند الحسان مؤكدًا لودادي

لو كانَ حُكْمِي في الشَّبابِ ذَخَرْتُهُ … وَجَعَلْتُهُ مِنْ رُتْبَةِ الأَعْيادِ

فهو الجمالُ الرائقُ الحَسَنُ الذي … لؤيستعدُّ لكان خيرَ عَتَادِ

ماذا أحاول من ورودي مَنْهلًا … أُسْدُ العَرين بحافتيه عوادي

يُحمي بأطراف الرماح كَأَنَّهُ … مجد الجواد سلالة الأجواد

السيد المنصور نجل محمدٍ … قِيْلُ القُيُول وقائِدُ القُوَّادِ

من يستفد جُودًا فجود يمينِهِ … إرْثُ تقيَّلَهُ عَنِ الأَجْدَادِ

الفارجينَ لكُلِّ خَطْبٍ ضيق … والحاملين لكل عب آدي

أهل السياسة والرياسةِ والنَّدى … والبأس والإصدار والإيراد

يحتلُّ مِنْ قَبَسٍ بأشرفِ مَعْقِل … حيثُ النُّجُومُ النيراتُ بَوَادِي


(١) انموذج الزمان ٢٦٢.
(٢) انموذج الزمان ٢٦٣ - ٢٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>