والصُّبح يَشْهرُ مِنْ سَنَاهُ صَوارِمًا … والليل يَرْفَعُ مِنْ دُجَاهُ سُدُولا
وكان عابرة النجوم بأُفقِهَا … عَنْ وجهِهِ تُغْنِي عُيُونًا حُوْلا
وكأنما الجوزاء إِذْ بَصُرَتْ بِهِ … أَلْقَتْ إِلَيهِ نِطَاقَها مَحْلُولا
عَذَلُوا ولو عَدَلُوا أَوْ اسْطَاعَ الهَوَى … نُطقًا لكان العاذل المعذولا
لا تُكثروا فالحُبُّ في حوبائِهِ … كالحَمْدِ في أسماع إسماعيلا
راعت وقائع بأسه حتى لَقَدْ … تَرَكَ الحِمَامَ بنفسهِ مَشْغُولا
إن كانت الأسدُ الضواري لا تخا … ف صيالةً فَلمَ اتَّخَذْنَ الغِيلا
أو كانت البيضُ الصَّوارِمُ لَمْ تَهِمْ … فِي حُبِّهِ فَلِمَ اكْتَسَبْنَ نُحُولا
لو تَخْفِرُ العُشاق نبض سُيُوفِهِ … لم يتركوا عند العُيونِ ذُحُولا
وقوله وقد بالغ ظرفًا ومجونًا، وهيج شجونا (١): [من الخفيف]
زارني خِيفَةَ الرَّقِيبِ مُرِيبًا … يَتَشَكى القَضِيبُ منه الكثيبا
رَشَا راش لي سهامَ المَنايا … مِنْ جُفُون يُصمي بهنَّ القُلُوبا
قال لي: ما تَرَى الرَّقِيبَ مُطِلًا؟ … قلتُ: ذَرْهُ أَتى الجنابَ الرَّحِيبا
عاطهِ أَكوسَ المُدام دِرَاكًا … وأَدِرْها عليهِ كُوبًا فكُوبا
واسقنيها بخمر عينيكَ صِرْفًا … واجعل الكأسَ مِنْكَ ثَغْرًا شَنِيبا
ثُمَّ لما نامَ الرَّقِيبُ سَرِيعًا … وتَلَقَّى الكَرَى سَمِيعًا مُجِيبا
قالَ: لا بُدَّ أَنْ نَدُبَّ إليه … قلتُ: أَبغي رَشًا وأَخُذُ ذِيبا
قال: فابدأ بنا وثَنٌ عليهِ … قلتُ: كلًا لقدْ دَفَعتَ قَرِيبا
فَوَثَبْنا على الغَزَالِ رُكُوبًا … ودَبَبْنَا إلى الرقيب دَبِيبًا
فَهَلْ أبصرتَ أو سَمِعْتَ بِصَبٌ … نَاكَ مَحْبُوبَهُ وناكَ الرَّقِيبا
ثم قال ابن بسام، وقد أوردها وطرف الأسماع لما أنشدها (٢): «ولقد ظرف ابن الأبار واستهتر ما شاء وندر، وأظنّه لو قدر على إبليس الذي تولى له نظم هذا السلك، لدب إليه، ووثب أيضًا عليه».
ثم قال (٣): «وأبو نواس سهل للناس هذا السبيل حيث يقول: [من المجتث]
نِكْنَا رَسُولَ عِنان … والرأي فيمافَعَلْنا
فكانَ خُبزًا بملح … قبلَ الشَّوَاءِ أَكَلْنا
ومن أناشيد الثعالبي (٤): [من الخفيف]
(١) القصيدة في الذخيرة ٢/ ١٥٠ - ١٥١.
(٢) الذخيرة ٢/ ١٥١ - ١٥٢.
(٣) الذخيرة ٢/ ١٥١، وديوان أبي نواس ١/ ٨٤ (تحقيق فاغنر).
(٤) الأبيات للمفجع البصري، انظر: يتيمة الدهر ٢/ ٣٦٣، ومعجم الأدباء ١٧/ ١٨٢.