أخذ إلا عنهم، وكان مذ تفتقت عنه كمامته وليث عليه عمامته، وخط مسك الشباب عارضه، وأطاع جامح الصبا رائضه، شرارة سناء، ونواره غناء، أضاء جناح الدجى فرقدة، ورفع اسمه الربى موقده، حتى كان لو باراه البدر التمام لما قيل إلا أنه ناقص، أو قاحمه الأسد، لما قال إلا وهو على عقبه ناكص، إقدامًا على الأدب أخذ بأعناقه، وأمسك بآفاقه، وكان على إضاعته ليقينه، ووضاعته في دينه، ومحافظته على ملته القديمة، ونسخ شريعتها، وضيق سريطتها، له مكان من الصدور، وإمكان لا تزاحمه الصخور، لفضله الذي اشتهر، وفعله الذي بهر. ولقد مدح وهو على اليهودية الجناب الشريف النبوي المحمدي - زاده الله شرفًا - بقصيدة لم تدع مسمعًا، ولم تدع مدمعًا، وسأذكر بعضها لغرابتها، وعلو رايتها على عرابتها؛ ولأنها من الدر الذي يُخزن، والذهب الذي لا يسمح به أن يُوزن، هذا مع عجائب وقوعها عن مثله قبل إجابته، ورجوع بصره، وإنابته، وهي (١): [من الطويل]
= وكان مع ابن خلاص (والي سبتة) في زروق فانقلب بهما فغرقا سنة ٦٤٩ هـ/ ١٢٥١ م. له «ديوان شعر» طبع بتحقيق د. إحسان عباس، دار صادر - بيروت ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م. ترجمته في: فوات الوفيات ١/ ٢٣، وفي الرحلة العياشية ٢/ ٢٥٣، «مات غريقًا»، «ف ي الغراب الميمون عام ٦٤٥ هـ وسنه نحو أربعين سنة». ذكر الزركلي أن الصواب في وفاته سنة ٦٤٩ هـ. نقل البلوي في تاج المفرق - خ عن مالك بن المرحل، قال: كان ابن سهل من جملة كتاب أبي علي ابن خلاص، صاحب سبتة، إلى أن عين ابن خلاص ولده رسولًا إلى المستنصر (محمد بن يحيى) ملك تونس، ووجه ابن سهل معه، فركبا في البحر، في غراب، وسارا إلى أن هاج البحر، فغرقا معا، هما وكل من كان ركب معهما ولم يخرج منهم أحد، ولما بلغت المستنصر وفاة ابن سهل في البحر، قال: عاد الدر إلى وطنه! ويستفاد من هذه الرواية أن الذي غرق معه ابن سهل، هو ولد ابن خلاص، لا ابن خلاص نفسه، خلافًا لرواية فوات الوفيات، وكانت ولاية المستنصر سنة ٦٤٧ فلا يصح أن يكون غرقهما سنة ٦٤٥ وفي القدح المحلى، ص ٧٣ بعض أخباره، الوافي بالوفيات ٥/ ١١ - ٦، ونفح الطيب ٢/ ٣٥١، ذيل مرآة الزمان ١/ ٤٧٦، المنهل الصافي ١/ ٥١، شذرات الذهب ٥/ ٢٤٤، الأعلام ١/ ٤٣، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٢٨ - ٢٩. (١) الوافي بالوفيات ٦/ ٧ - ٨. وهي من قصيدة قوامها ٢٨ بيتًا في ديوانه ٢٣٢ - ٢٣٤.