وقال ابن بسام فيه (١): «إنَّ جدَّه أبا سعيد الداخل بجزيرة الأندلس كان صاحب صلاة الجمعة بقرطبة على عهد عبد الرحمن الداخل، وأفضى أمر إشبيلية إلى عباد، وأبو حفص يومئذ ذات نفسها، وآية شمسها، وكان بينه وبين بني عباد قبل إفضاء الأمر إليه، ائتلاف الفرقدين، واقتران الأذن والعين، فلما تثبت قدم المعتضد أوجس منه ذعرًا، وأوجس بها أبو حفص لو أخطأ الحازم أجله، ونفعت المحتال حيله، فاستأذن المعتضد في الرحلة، واحتل صقلية تضيق عن فخره الآفاق، وتتهادى عجائب ذكره الشام والعراق، ثم رحل إلى مصر ووصل إلى مكة، وروى في طريقه كتاب الترمذي، وعنه أخذه أهل المغرب، ثم رجع إلى الأندلس، وسكن مرسية؛ فلما غلبت الروم وتفاقم الخطب، رجع إلى بلده لأمل استدرجه إلى ملحده فأذهله عما كان استشعر، وأنساه عما كان حذر، لمصرع لم يكن عنه مدفع، فأحضره المعتضد، وأمر خادمين من فتيانه بقتله فكلاهما أشفق من سوء فعله، فلم ينل عباد بعده سولًا، ولم يمتع بدنياه إلا قليلًا».
ومما أنشد له قوله (٢): [من المتقارب]
كأنَّ المقاديرَ حَرْبٌ لَهُ … فَتُمْضِي على رأيهِ ما حَكَمْ
سَقَتْهُ الحَمِيَّةُ فولاذها … وضمَّتْ منابته في الكرم