للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جانبه باء ومِنْ خَلْفِهِ … جيمٌ ومِنْ قُدَّامِهِ دَالُهُ

قال ابن رشيق في آخرها (١): «وهذا شعر قد جمع شُذوذ الحسن، واشتمل على فنون الملاحة، حتى خلطت حقيقته بمجازه، وطوي إسهابه في إنجازه، واشتبه حوكه بطرازه، ونهضت صدوره بإعجازه. وأما التجنيس والطباق، والمقابلة والاتفاق، فمن حلاه المشهورة، وصفاته المذكورة».

وكذلك أنشد له قوله (٢): [من الطويل]

لك الخير لا مِثْل لديك ولا نِدُّ … كَأَنَّ الوَرَى هَزْلٌ وأَنْتَ لنا جِدُّ

فحسبك منّي العَجْزُ عنْ شُكر نعمةٍ … مننتَ بها لو عُدّدَتْ فَنِي العَدُّ

أَتاني نَدَاكَ الغَمْرُ في حين فاقةٍ … فكنتُ كميت شقَّ عَنْ جَسمِهِ لَحْدُ

وأحسن ما كانت يد الغيث موقعًا … إذا ما وجوه الأرض لوحها الجهد

ثم قال ابن رشيق (٣): «فليس على هذا الكلام غطاء، ولا بعده انتهاء، وهذا الجوهر الذي يظهر في ذاته مخالطًا لجميع أجزائه وجهاته، وإن التصنيع الذي فيه، فضله عن معانيه، وهذا حكم الحذاق، وفعل أهل الدربة والدراية».

وكذلك أنشد له قوله (٤): [من الطويل]

تريك الشقيقُ الغَضُّ منها محاجرًا … مُكَحَّلَةً منهُ وخَدًّا مُضَرَّجا

وتحسبُ نَوْرَ الأقحوان إذا بَدَا … وكفّ الحَيَا تجلوهُ ثَغْرًا مُفَلَّجا

كأن دنانيرًا به ودراهمًا … نُثِرْنَ عليها مُفْرَدًا ومُزَوَّجا

«وهذه صفات ملاح شبه أوساط الشقيق بالعيون المكحلة لسوادها، وشبه الباقي بالخدود المضرجة بحمرته، وجعل أوساط الأقحوان دنانير لصفرتها وما حولها دراهم لبياضه، فكان جميع ذلك مليحًا» (٥).

وكذلك أنشد له قوله (٦): [من السريع]

انظر إلى البحر وأمواجه … فقد علاها زَبَدٌ مُتَّسِقُ

تَخَالُها العَينُ إذا أقبلت … خيلًا بدتْ في حَلْبَةِ تَسْتَبِقُ

حمرًا ودهمًا فإذا ما دَنَتْ … مِنْ شاطيء البحر علاها بلق

دُبُورُها در وأكفالُها … أَلبَسَها الجَرْي صَبِيبَ العَرَقْ


(١) انموذج الزمان ٢٩٠.
(٢) القطعة في انموذج الزمان ٢٩٠.
(٣) انموذج الزمان ٢٩٠.
(٤) القطعة في انموذج الزمان ٢٩١.
(٥) انموذج الزمان ٢٩١.
(٦) القطعة في انموذج الزمان ٢٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>