شَرِبتُ على بَرْقٍ كَأَنَّ ظَلامَهُ … إذا احمر ليلًا أسود باتَ يَرْعُفُ
وقوله؛ وفي الأول تظارف، وفي الثاني بلغ الغاية أو شارف (١): [من الكامل]
ما زلتُ أشرب كأسَهُ مِنْ كَفِّهِ … ورُضابُهُ نُقْلٌ على ما أشرب
والشُّهْبُ في غَرْبِ السَّمَاءِ سَوَاقِطٌ … كبناتِ ماء في غدير تَرْسُبُ
وقوله في نهر وهو في المعاد الذي لا يمل، والزلال الذي نُهل ويُعل، والفولاذ الذي جاء منه بالمجوهر والسكر، إلا أنه أتى بأحسن ما فيه من المكرر (٢): [من الطويل]
ومُطَّرِدِ الأجزاء تَحسَبُ مَتْنَهُ … صبًا أعلنت سِرَّ الذي في ضَمِيرِهِ
جريح بأطراف الحصى كلَّما جَرَى … عليها شَكَا أَوجَاعَهُ بِخَرِيرِهِ
كأَنَّ حبابًا رِيعَ تحتَ حَبَابِهِ … فسارعَ يُلقي نفسه في غديره
كأَنَّ الدُّجَى خَطَّ المَجَرِّةِ بيننا … وقدْ كُلِّلَت حافاته بهدوره
شربنا على حافاته دور سكرِهِ … واقتل سكرًا منه عينُ مُديره
وقوله في الشمعة وقد أحسن على أنه ما أغرب وهز وإن كان ما طرب، لتحيله حتى صان ألفاظها المبذولة، وخفف معانيها المطلولة فأعاد على النحل ريقها المنحولة، وحلاها لا يصد عن لمى مراشفها المعسولة، وهو (٣): [من المتقارب]
قناةٌ مِنَ الشمع مركُوزَةٌ … لها حربةٌ طُبعَتْ مِنْ ذَهَبْ
تُحَرَّقُ بالنارِ أَحْشَاؤُها … فتدمعُ مُقلتُها باللهب
تمشى لنا نورها في الدجى … كما يتمشى الرضا في الغَضَبْ
فأَعْجِبْ لآكِلَةٍ جِسْمُها … بِرُوحٍ يُشاركها في العطب
وكذلك قوله فيها (٤): [من المنسرح]
مصفرة الجسم وهي ناحلة … تستعذبُ العَيْشَ مَعْ تَعَذَّبها
يطعن صَدْرَ الدُّجى بعاليةٍ … صنوبري لسانُ كَوْكَبها
إنْ تَلِفَتْ روح هذه اقتبست … مِنْ هذه فضلةً تعيش بها
كحية باللسان لاحِسَةٍ … ما أدركت مِنْ سَوَادِ غَيْهَبِها
ثم مما قاله وسقى جرياله، وعلّق بحبال الشمس من أمسك أذياله (٥): [من الكامل]
صَدَّتْ وبدر التم مكسوف به … فَحَسِبْتُ أَنَّ كسوفَهُ مِنْ صَدِّها
(١) من قطعة قوامها ٣ أبيات في ديوانه ٥٤١.
(٢) من قطعة قوامها ٨ أبيات في ديوانه ١٨٦ - ١٨٧.
(٣) القطعة في ديوانه ٢٤.
(٤) القطعة في ديوانه ٥٤١.
(٥) من قطعة قوامها ٣ أبيات في ديوانه ١٤٣.