للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقولُه؛ وما تَرَكَ حُسنَى، ولا قنع إلا بما هو أسنى حتى صيرها أمثالًا سائرة، وأقوالًا في مهاب الرياح طائرة (١): [من الكامل]

أَمْطَتْكَ همَّتُكَ العزيمة فاركب … لا تُلْقِيَنَّ عَصَاكَ دُوْنَ المَطْلَبِ

فاطو العَجَاجَ بكلِّ يَعْمَلَةٍ لها … عَوْمُ السَّفينة في سَرَابِ السَّبْسَبِ

شَرِّقْ لتجلو عَنْ ضيائِكَ ظُلمةً … فالشمس يمرض نُورُها بالمغرب

إِنَّ الخُطوبَ طَرَقْنني في جَنَّةٍ … أَخرجنني مِنْها خُروج المذنب

كُلِّ لأشراكِ التَحَيُّلِ ناصِبٌ … فَاخْلُبْ بني دنياك إنْ لَمْ تَغْلِب

ولَرُبَّ محتقر تركتُ جوابَهُ … والليث يأنَفُ مِنْ جَوَابِ الثَّعْلَبِ

أصبحت مثل السيف أبلى غِمْدَهُ … طُولُ اعتلاقِ نجاده بالمنكبِ

إن يعله صَدَةٌ فكمْ مِنْ صَفحةٍ … مَصْقُولَة للماء تَحْتَ الطحلب

وقوله؛ وفيه إبانة لشرف عنصره، وشره الأسماع لالتقاط جوهره (٢): [من الطويل]

وبينَ رَحِيلي والإياب لحاجِها … مِنَ الدَّهْرِ ما يُبلي رَتِيمَةَ خِنْصِرِ

وتَطْرَحُنِي بالعَزْمِ مِنْ غيرِ فَتْرَةٍ … سَفَائنُ بيد في سفائِنِ أَبْحُرِ

أغرَّكَ تلويح بجسمي وأنني … لكالسيف يعلُو مَتْنَهُ مَسُّ جوهر

لأَبْقَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ منّي بقية … مذكرة مثل الحسامِ المُذَكَّرِ

وما ضَعْضَعَتْني للحوادثِ نَكْبَةٌ … ولا لان في أيدي الحوادثِ عُنْصُرِي

وقوله؛ وكأنما عني دينار قمره في العرب حيث رجح، وطائر فشمعه المطل إذ جنح (٣): [من الرجز]

حتى أتي الليلُ بِصَحو لم يكن … يعتبقُ الغيثُ به كما اصطبح

كأَنَّما حَلَّقَ مِنهُ قَشْعَمٌ … يَنْدَى علينا ريشُهُ إِذا جَنَحْ

وقد محَاصِبْغَ الدياجي قَمَرٌ … دينارُهُ في كَفَّةِ الغَرْبِ رَجَحْ

وقوله (٤): [من الطويل]

ومشمولة راح كأَنَّ حَبَابَها … إذا ما بَدَا فِي الكَأَسِ دُرِّ مُجَوَّفُ

لها مِنْ شَقِيقِ الرَّوْضِ لَونُ كَأَنَّما … إذا ما بَدَا في الكأس منهُ مُطرَّفُ


(١) من قصيدة قوامها ٢٣ بيتًا في ديوانه ٥٣٧ - ٥٣٩.
(٢) من قصيدة قوامها ١٧ بيتًا في ديوانه ٥٥٠ - ٥٥١.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٨ بيتًا في ديوانه ٨٥ - ٨٨.
(٤) القطعة في ديوانه ٥٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>