للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجعد فاحم إن أسبلته … رأيت الليل قد غَمَرَ النَّهارا

رأتني فاكتست خُجَلًا كَأَنِّي … غَرَسْتُ بوَجنَتَيها جُلنارا

وفاجأنا التفرُّقُ بعد وصلٍ … فَبَدَّل وَرْدَ وَجْنتِها بَهَارا

يطاول بالكثيب الليل حتى … ذكرتُ بهِ ليالينا القصارا

كأَنَّ طلوع أَنجُمِهِ كُؤُوسٌ … سَقى الشَّرْقُ الغُرُوبَ بها عُقارا

وفي ليل المَغِيبِ سَلِيلُ شمس … كما شَطَرتْ مُنَعَمَةٌ سِوَارًا

وضرَّمَ لاعجَ البُرَحَاءِ طَيْفٌ … أَتى نَوْمي فصادَفَهُ غرارا

يَعِنُّ ليَ الهَوَى فأَغُضُّ طَرْفِي … لوافدةٍ أُفِدْتُ بها وقارا

طليعةِ آذِن بِنُهى وحِلْمِ … رَدَدْتُ بها الشباب المستعارا

وقوله:

جَهَدْتُ فما ظَفِرْتُ بذي وَفَاءٍ … يُؤَمِّنُني السريرة والجهارا

ولكن كُلُّ ذي مِقَةٍ مَذُوقٌ … إِذا عَدَلَتْ له الأيام جارا

فإن قابلته بالبِشْرِ وَلى … وإِنْ أَنْجَدْتَهُ بالود غارا

وقوله (١): [من الكامل]

يا حسن ما جِلِنا وخُضْرَةَ مَائِهِ … والنهرُ يُفْرِغُ فِيهِ ماءً مُزْبِدا

كاللؤلؤ المنثور إلا أَنَّهُ … لما استقر به استحالَ زَبَرْجَدًا

وإذا الشَّمالُ سَطَتْ على أَمواجِهِ … نَثَرَتْ حَبَابًا فوقهنَّ مُنَضَّدا

فكأنما الفَلَك الأثيرُ أَدَارَهُ … فَلَكًا وضمَّنَهُ النُّجُومَ الوُقَّدَا

وقوله (٢): [من الوافر]

خيالك زارني يا أُمَّ عَمْرٍو … فأَحْيا بالوصال قتيلَ هَجْرِ

وشَوَّقني إليكِ وكلُّ صَبٌ … يُشوّقُهُ خَيَالُ جَاءَ يَسْرِي

ألم وفوق رأس الليل تاج … مُكَلَّلَةٌ جوانبُهُ بدر

وقدْ حَكَمَتْ بهِ كفُّ الثَّرَيا … جنيَّ الوَرْدِ أَبيضَ غِبَّ قَطْرِ

كأَنَّ الزَّهْرَةَ الزَّهْرَاءَ فِيهِ … وقَدْ طَلَعَتْ يَتِيمَةُ دُرِّ بحر

فما انصرف الخيال إليكِ إلا … وساج الليلِ مَرْقُومُ بفَجْرِ

وقد ولى الظلامُ ببدر تم … كأسود حامل مرآة تبر


(١) القطعة في انموذج الزمان ٢٢٢.
(٢) القطعة في انموذج الزمان ٢٢٢ - ٢٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>