للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رجل قلب، وسحاب ممطر خُلَّب، يباشر مرة الخدم، ويثابر مرةً على التخلّق بالندم، ووقتًا حرصًا، ووقتًا زُهدًا، وآونة صابا، وآونة شهدا، يتطوّر في هذا كله على غير نظام، وينتقل في أحواله جميعها من غير استعظام، ولم يزل مختلف الأحوال، مؤتلف الأقوال، يجيد الشعر لا لكلف ولا نوال، ويطوف بالطلل لا لرد جواب ولا سؤال يكلف بليلي ولا ليلي ولا أترابها، ويهيم بحُزْوَى ولا حُزْوَى ولا ترابها، صرّح بهواه المقيّد الحمال المطلق، وبرح به الحب ولا حبّ يُعرف ولا مليح يعشق، وإنما هي أسماء سمّاها، وأشياء لا يدرك مسمّاها، وأمور ادّعى أنها الحقيقة وهي الباطل قد خيلته لا بل ختلته، وقال: إنها الطريقة وسلكها جاهلًا لا يخبر أرضها فقتلته. سلك طريقة القوم بزعمه فأخطأها، واستسقى تلك السحب، فما قصد إلا أبطأها، وظنّ أنها المعارف وهي النكر، والسكر شراب القوم فعربد في بالسكر، وجد في زجاجة أهل الاتحاد بقية شربها وحده، وبقي خمارها حتى نزل لحده. وتحكى عنه - سامحه الله - أمور متناقضة، وأحوال متعارضة، وتمسك بباطل، وتنسك من حلية عاطل، وتهتك لا يليق بعاقل، ولا يقيل عثرة ناقل، هذا إلى ارتكاب عظائم، واحتقاب جرائم لا يزعه وازع، ولا ينزعه عن قبح فعلاته نازع. قليل المبالاة لا يبالي لمحذور الفضائح، ومحظور القبائح، والإصرار على المآثم الشنيعة والمحارم المخالفة للشريعة.

وحكى لي شيخنا شهاب الدين أبو الثناء محمود قال ما معناه: قصدته في جماعة من الأدباء؛ فلما طرقنا عليه الباب أذن لنا من داخل الدار بصوت رخيم كأنه صوت امرأة، فدخلنا إليه فرأيناه قد خضب يديه ورجليه ولبس ثياب النساء عليه، وخطط حاجبيه وحشاهما، ونقش معصميه ووشاهما، وتهيأ في زي النساء


= الأعمال. وكان يتصوف ويتكلم على اصطلاح «القوم» يتبع طريقة ابن العربي في أقواله وأفعاله. واتهمه فريق برقة الدين والميل إلى مذهب النصيرية.
وصنف كتبًا كثيرة، منها «شرح مواقف النفزي» و «شرح الفصوص» لابن عربي، و «كتاب في العروض - خ» وشعره مجموع في «ديوان - خ» و «شرح منازل السائرين للهروي - خ» في شستربتي. وابنه الشاب الظريف أشعر منه. مات في دمشق سنة ٦٩٠ هـ/ ١٢٩١ م.
له ديوان شعر درسه و حققه د. يوسف زيدان، طبع بمصر ١٩٨٩.
ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٥/ ٤٠٨ - ٤١٣، غربال الزمان - خ، والنجوم الزاهرة ٨/٢٩، والبداية والنهاية ١٣/ ٣٢٦ وآداب اللغة ٣/ ١١٩ وشذرات الذهب ٥/ ٤١٢ ونعته بأحد زنادقة الصوفية وفوات الوفيات/ ١/ ١٧٨ وفيه أن لعفيف الدين في كل علم تصنيفًا. وجاء فيه أنه «كوفي الأصل» وهو من خطأ الطبع أو النسخ، صوابه «كومة» بالميم، نسبة إلى «كومو» وهي قبيلة صغيرة منازلها بساحل البحر من أعمال تلمسان، كما في وفيات الأعيان، ويسميها المغاربة «كومية» كما في المعجب. ومن ديوانه نسخة في دار الكتب الظاهرية كتبت سنة ٩٩٨ هـ. وشستربتي ١/١٩. الأعلام ٣/ ١٣٠. الموسوعة الموجزة ٣/ ٢٥٤، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>