تَمَلَّنَا ومِلْنَا والدموع مُدامِنَا … ولولا التصابي ما تَمَلَّنَا ولا مِلْنَا
فلم نَرَ لِلغِيدِ الحِسَانِ بها سَنّى … وَهُمْ مِنْ بُدُورِ التَّمَّ فِي حُسْنِهَا أَسْنَى
نُسَائلُ باناتِ الحِمى عنْ قُدُودِهِمْ … ولا سيما في لينها البانة الغنا
ومن شعره مما لم يتضمنه «مجاني الهصر»، وذكره الفاضل أبو الصفاء الصفدي (١): [من الوافر]
وخُضْرٍ خَمَائِلٍ كَجُسُومٍ غِيْدٍ … قد انتفشت فراق بها الخِضَابُ
لها بالطل أزرار حِسَانٌ … وأَطْواقٌ ومنْ وَرَقٍ ثِياب
وورق حمائم في كُلّ فنّ … إذا نَطَقَتْ لَها لَحْنُ صَوَابٌ
وللأغصانِ هَيْنَمَةٌ تُحاكي … حَبَائِبَ رَقَ بينهم العتاب
قلت: وذكرت بالبيت الأوّل منها مجاراة جرت بيني وبين الخطيب أبي محمد يوسف الصوفي: خرجنا مرةً إبان ربيع وشى الرياض ونقشها، وصقل الأرض وأزال نمشها، فجلسنا على مجرى كان يجري به الماء وقد اكتسى ثيابًا خضرًا، واطلع بينه زهرًا أبيض نضرًا، فتعاطينا القول فيه فقال: [من مجزوء المجتث]
وجدول حف ماء … وزهرة في اشتعال
فكانَ جَدْوَلَ ماء … فصارَ لُجَّ لآلِ
وقلت: [من الطويل]
وجدول ماء زانَ مُخْضَرّ بيته … بياض أقاح تامت رياضه
كبنات نعش أخضر فوقَ مِعْصَم … صقيل تجلـ بنهنَّ بياضه
عدنا إليه، قال أبو الصفاء: وأمًا سوى هذا من شعره، فأكثره على نوع: [من الكامل]
ما دون رامة للمُحِبِّ مَرَامُ … سِيما إذا لاحت له الأعلام
لا تملك العَبَراتُ مُقْلَتُهُ … ولا تَثْنِي أَعِنَّةَ شَوقِهِ اللُّوَّامُ
يا عُربَ نجد ما مضى من عيشنا … أَتُرَى تَعُودُ لنا بِهِ الأَيَّامُ
رُدُّوا الكَرَى إِنْ كَانَ عِزَّ وِصالِكُمْ … فَعَسَى تمثلُهُ ليَ الأَحْلامُ
لو لم يَلَذُّ الموتُ لي في حُبِّكُمْ … لَمْ أَصْبُ نحو البرق وهو حسام
ولما اعترضت بنار قلبي للهوى … ولكلِّ نار بالنسيم ضرام
وكقوله (٢): [من الكامل]
لو كنتُ فيه هائمًا وحَدِيْ … لَعَذَرْتُ عُذالي على وجدي
(١) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في الوافي بالوفيات ١٥/ ٤١١ - ٤١٢، وقوامها ١٢ بيتًا في ديوانه ١١١ - ١١٣.
(٢) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٤١ - ٢٤٢.