للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكم ليلةٍ أَلْطَفَتْ بالمُنى … فَقُمْتُ أُبادِرُ الطافها

بشمس إذا ما تأَمَّلْتُها … رَدَدْتُ على الشمس أَوْصافها

بقرة لحظ كأَنَّ الكَرَى … أَعانَ عليها وإن خافها

وإني وإنْ عِفْتُها مُعْلِنًا … لأعْذِلُ في السر من عافها

وهبت علينا صَبًا رَطْبَةٌ … وقد عابثَ الطَّلُّ أَعْطافَها

وقد بها الروض هجر الحيا … فَجَرَّتْ على النَّوْرِ أَطْرَافَها

وخيل الظلام أمام الصباح … والرَّكْضُ قَدْ ضَمَّ أَجْوَافَها

وقدْ فَضَّضَ الفَجْرُ أذيالها … وزادَ فَذَهَبَ أَعْرَافَها

وكابرتِ البَدْر شمس الضُّحى … فَمَدَّتْ على الأرض أكنافها

وغاضَبَتِ السُّحْبَ فيها الرياحُ … فَصَرَّتْ مِنَ الغَيظِ أَخْلافَها

وذكرني بادِرَاتِ الحِمامِ … حَمَائِمُ تَنْدُبُ الآفَها

وقوله (١): [من الكامل]

كم قلتُ فيهِ مُعَرِّضًا ومُصَرِّحًا … أكذا عَلِقْتَ ضَلالَةً بِفُلان

هيهات لولا غُنج فاترِ لَحْظِهِ … ما كنتَ نُهْزَةَ أَعْيُنِ الغِزْلان

منها قوله:

والشمس ترمق من محاجرِ أَرْمَدٍ … وَالطَّلُّ يركض في النسيم الواني

والراح تأخذُ مِنْ مَعَاطِفِ أَغْيَدٍ … أَخْذَ الصّبا مِنْ عِطْفِ غُصْنِ البانِ

حتى إذا ضَرَبَ الظَّلامُ رُوَاقَهُ … وخَشِيتُ فيه طوارِقَ الحَدَثانِ

مِلْنَا نُؤَمِّلُ غير ذلك منزلًا … والراحُ تُقْصِرُ خَطْوَنا فَتُدَاني

والبدرُ يَرميني بمُقْلَةِ حاسدٍ … لويستطيع لكان حيثُ يَرَانِي

وقوله (٢): [من الكامل]

فأطلع طلوع الشمسِ أَوْ مَعَها … بيدِ السُّرورِ على قَفَا الحَزَنِ

في ساعةٍ سَمَحَ الزَّمانُ بها … فكَأَنَّمَا هِيَ لذَّةُ الوَسَنَ

وقوله (٣): [من الطويل]

وكم ليلةٍ باتَ الهوى يستفزني … ولا رِقْبَةٌ دون الأماني ولا سِتْرُ

وفي ساعدي بدر على غُصْنِ بانَةٍ … يودُّ مكاني بينَ لَبَّاتِهِ البَدْرُ

وفي لحظةٍ كالسُّكْر لا مِنْ مُدَامَةٍ … ولولا اعتراضُ الشَّكَ قلتُ: هُوَ السُّكْرُ

فلم يك إلا ما أباح لي التَّقَى … ولمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَحِلَّ لِيَ الخَمْرُ


(١) من قصيدة قوامها ٢١ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٦٠١ - ٦٠٢.
(٢) البيتان في الذخيرة ٢/ ٦٠٢.
(٣) من قطعة قوامها ٦ أبيات في الذخيرة ٢/ ٦٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>