منها (١): [من البسيط]
يُهنِّي قُدُومُكَ كُلاًّ يا أَبا الحَكَمِ … يا دَوْحَةَ العِلْمِ والأَدَبِ والحِكَمِ
مُذْ غِبْتَ ما رَنَّقَتْ عَيْنِي إِلى سَنَةٍ … يا عَمْرو إِلا لَكَيْ أَلْقاكَ في الحُلُمَ
فلم يضر ثنائي النِّسْبَتَيْنِ وقد … رُحْنا نَسِيبَينِ في عِلْمٍ وفي فَهَم
والعُذْرُ في زَمَنٍ إِنْ جِئْتَ في أُمَمٍ … ما الخيلُ خيلُكَ فاعذرهم ولا تُلَمِ
فراجعني بأبيات منها قوله (٢): [من البسيط]
يا مَنْ تَناوَلَ حُرَّ اللّفظَ مِنْ أُمَمٍ … بذي غِرارَيْنِ مِثْلَ الصارمِ الخَذِمِ
لو أَنَّ لَفْظَكَ تُهْدِيهِ إِلى حَجَرٌ … لَما اسْتُجِيزَ عَلَيْهِ الوَصْفُ بالصَّمَمِ
هذي جَوَارِحُ جِسْمِي كُلُّها أُذُنٌ … مُذْ جَازَ مِنْكَ بِأُذْني لُؤْلُؤُ الكَلِم
مِنْ تَغْلِب أَنْتَ في عِلْياءِ مَرْكَبِها … فَمَنْ يُباريك في مَجْدٍ وفي كَرَم
قَوم أَراد ابنُ هِنْدِ أَنْ يَضُمَّهُمُ … فَأَوْطَأُوا الرأْسَ مِنْهُ مَفْرِقَ القَدَمِ
مآثر قُسِّمَتْ بينَ الوَرَى وغدًا … للتغلبيين منها أوْفَرُ القِسَم
قلت: لو قال: للتغلبيين منها أغلب القسم لكان أحسن.
ثم قال ابن بسام (٣): «ومن أبناء هذه القبيلة، وشعراء هذه البيئة الأصيلة، ابن عمه أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم، أحد أعيان الأدب، وأحلى الناس شعرًا، لا سيما إذا عاتب أو عتب، جعل هذا الغرض هجيراه، فقلما يتجاوزه إلى سواه، وفي كل معنى يحسن أكثر مما يمكن، ولكن رأيته في باب العتاب يعلن بأمره، ويعرب عن ذات صدره».
ومما أنشد له قوله (٤): [من الطويل]
أَتَجَزَّعُ مِنْ دَمْعي وأَنْتَ أَسَلْتَهُ … ومِنْ نارِ أحشائي ومنك لهيبها
وتَزْعُمُ أَنَّ النفس غيرَكَ عُلِّقَتْ … وأَنتَ وَلَا مَنْ عَلَيْكَ حَبِيبُها
وقوله (٥): [من الطويل]
وطارحكِ الواشونَ عنّي سَلْوَةٌ … مُغَالطةً هَيهات ذاك بعيد
وكيف سُلُوِّي عَنْ هَوَاكِ وإِنَّهُ … لَيُبْلِي فُؤَادِي وَهوَ فيهِ جَدِيدُ
بلى إنْ عَرَتْني فترة الصَّبْرِ هَزَّني … تذكُرُ أَيَّامي بكم فأَعُودُ
وقوله (٦): [من المتقارب]
(١) من قطعة قوامها ٥ أبيات في الذخيرة ٢/ ٥٩٧.
(٢) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨.
(٣) الذخيرة ٢/ ٥٩٨.
(٤) من قطعة قوامها ٣ أبيات في الذخيرة ٢/ ٥٩٩.
(٥) من قطعة قوامها ٤ أبيات في الذخيرة ٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠.
(٦) القصيدة في الذخيرة ٢/ ٦٠٠.