للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَفَقَتْ عليه رايةٌ وذُوَّابَةٌ … فَكَأَنَّ صِلًا نحوَ صِلَّ نَضْنَضَا

لمْ يُرْضِهِ أَسَدُ البسيطة صاحبًا … فاخْتَطَ مَعْ أَسدِ الْمَجَرَّة مَرْبَضا

ومنه قوله يرثي بنت المرتضى بعد أبيها (١): [من الطويل]

أبنتَ الهُدى حَدَّدْتِ مَنْعًا عَلَا مَنْعا … مضى المُرتضى أصلًا واتبعتِهِ فَرْعا

جَرَى الموتُ مَجْرَى الرِّيحِ فِي مَنْبِتَيكُما … فَأَذْوَاك ريحانًا وكَسَّرَهُ نَبْعا

ومنه قوله (٢): [من الوافر]

سِوَاكَ يسير في أرضِ فأمّا … خُطاك ففي المجرة لا سواها

كأنَّ الشُّهْبَ إِذْ تجري بسَعْدٍ … تخطُّ لكَ الطريق على ذُرَاها

ومنه قوله (٣): [من الكامل]

لَبِسَ الحديد على لُجَيْنِ أَدِيمِهِ … فَعَجِبْتُ مِنْ صُبْحٍ تَوَشَّحَ حِنْدِسا

وأتى يَجرُّ ذَوائبًا وذَوَابلًا … فرأيتُ رَوْضًا بالصِّلالِ تَحَرَّسَا

لا تَرْهَبِ السَّيفَ الصَّقِيلَ بكفِّهِ … وَارْهَبْ بِعارِضِهِ الغِدَارَ الأَمْلَسَا

ومنه قوله (٤): [من المتقارب]

سيطلبني الملك مهما أراد النا … س بسبح مِنَ الفَجْرِ

ولو كان كلُّ حَصَاةٍ تَزِينُ … لَمَا جُعِلَ الْفَضْلُ للجَوْهِرِ

ومنه قوله في صاحب خيلان (٥): [من الكامل]

لَحَظَ النُّجوم بمقلتيهِ فَرَاعَها … ما أَبْصَرَتْ مِنْ حُسْنِهِ فَارْتَدَّتِ

وتساقطتْ في خَدِّهِ فنظرتُها … عَمْدًا بمُقْلَةِ حاسد فاسوَدَّتِ

وقد ذكره ابن بسام، وقال (٦): شاعر يتصرف، وقادر لا يتكلف، مرصوص المباني، ممتزج الألفاظ والمعاني، وكان من امتداد الباع، والانفراد في الانطباع، كالسيف الصقيل، والصدع المنحدر المسيل، لو كانت له مادة تفي ببيانه؛ لكان أشعر أهل زمانه. وتردّد أبو بكر على ملوك الطوائف تردد القمر على المنازل، وحلّ من سلوكها


(١) من قطعة قوامها ٣ أبيات في قلائد العقيان ٤/ ٧٨٠، شعره ٦١.
(٢) من قطعة قوامها ٤ أبيات في قلائد العقيان ٤/ ٧٨٢، شعره ١٠٢.
(٣) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في قلائد العقيان ٤/ ٧٨٤ - ٧٨٥، شعره ٥٥ - ٥٧.
(٤) من قطعة قوامها ٨ أبيات في قلائد العقيان ٤/ ٧٨٦، شعره ٥١.
(٥) البيتان في قلائد العقيان ٢/ ٧٨٩، شعره ٢٧.
(٦) الذخيرة ٣/ ٦٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>