في مجلسه، حتى أسلاه ذاهب مدته، وأرى من حصل بعهد ابن اللبانة على زبدته».
وقال فيه الفتح (١): «أي مقال ينبيء عن معناه وفضله؟ وأي إرقال ينتهي إلى أدبه وخصله؟ وقد يشذ فما يشرك، ويبد فما يدرك، قال ما أحبه، وقطع سنام كل معارض وجبه، فبدأ سابقًا، وغدا لفظه لمعناه مطابقًا».
ومن شعره، قوله (٢): [من الوافر]
تولى السِّرْبُ خِيفَةَ مَنْ يليهِ … وأَفْلَتَ مِنْ حبائل قانصيه
فمر على مهب الريح يعدو … بأسرع من مدامع عاشقيه
توجه حيث لم تُعقلَّ خُطاه … بمنسوب إلى آلِ الوجيه
بمياع الأديم يكادُ يُعْشِي … بِنِقْبَتِهِ لَواحظ مُبصريه
أخافُ السيف رق وراق حتى … كأَنَّ عليه شيمة منتضيه
كأنَّ الموتَ أُودع فيهِ سِرًّا … ليرفعه إلى يوم كريهِ
ومنه قوله (٣): [من البسيط]
بَدا على خده خال يزينه … فزادني شغفًا فيه إلى شغفي
كأَنَّ حَبَّةَ قلبي حينَ رُؤيَتِهِ … طارت فقلتُ لها في الخَدِّ مِنْهُ قِفِي
ومنه قوله (٤): [من الكامل]
حنِيتُ جَوَانحُهُ على جَمْرِ الغَضَا … لما رأَى يَرْقًا أَضَاءَ بذي الأضا
والتف في عَبَراتِهِ فحسبتها … من فوق عِطْفَيهِ رِداء فضفضا
والرب ربة حانة نبَّهتُها … والجو لؤلؤ طَلِّهِ قَدْ رُضْرِضًا
وقد انْطَفَتْ نارُ القِرَى وبَقِي على … مِسْكِ الدُّجى مَذْرُورُ كافور الغَضَا
والليل قد سدى والحَمَ ثوبَهُ … والفَجْرُ يُرسل فيه خيطًا أبيضا
والبحر يسكن خيفةً مِنْ ناصرٍ … أَرْضى الرياسة بعد موت المُرتَضى
مَلِكٌ سَمَتْ عَلياهُ حتى دَوَّخَتْ … وزَكَى ثرى نُعماه حتى روضا
ماء العمائم جُرْعَةٌ مما سقى … وسَنَى الأَهِلَّةِ خِلْعَةٌ مما نَضَا
(١) قلائد العقيان ٤/ ٧٧٦.
(٢) من قطعة قوامها ٧ أبيات في قلائد العقيان ٤/ ٧٧٧ - ٧٧٨، وقوامها ٩ أبيات في شعره ١٠٣ - ١٠٤.
(٣) البيتان في شعره ٦٧.
(٤) من قصيدة قوامها ١٨ بيتًا في قلائد العقيان ٤/ ٧٧٨ - ٧٧٩ الذخيرة ٣/ ٧٠٢، المغرب ٢/ ٤١٢، شعره ٥٩ - ٦٠.