للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لهم منزل بين العقيقين دائِرُ … مَشى مُنْجِدًا فيه البلى وهو غائر

أحالت عليهِ العَهْد والجَدّ صاعد … فكيف تُرَى يفعلن والجَدُّ عاثِرُ

ودون الكثيبِ الفَرْدِ مِنْ ذلكَ الحِمى … شُمُوسُ ضُحًى أَفلاكُهُنَّ المَعَاجِرُ

إذا كُنَّ فيها سالباتٍ عُقُولَنا … فكيف بنا لوْ أَنَّهُنَّ سَوَافِرُ

مَضَتْ حِقَبُ الدنيا على ذلك الحِمى … ولا فاءَ مُشتاق ولا زَارَ زائر

يُحَجِّبُهنَّ المَشرَفيةُ والقَنَا … ويمنعهنَّ الصَّافانات الصوار

وكائِنْ تَرَى مِنْ أَحْوَرِي مُعَفَرٍ … لديها ولم يَسْأَرْ بِهِ قَطَّ ثائر

كأَنَّ نَصيرَ المُلكِ ساورَ عِنْدَها … عِدًا وخُطّى في أرضها وهو واتر

فتى يستبيح الحادثات وينثني … بِهِ الحِلْمُ عما فوقها وهو قادر

ويرجع كيد الحاسدين عليهمُ … عَذابًا ويمضي الأمر والأمر صاغر

تبيتُ بِهِ آراؤُهُ في جَحَافِلِ … قَسَاطِلُها خلفَ العَدُوِّ عَسَاكِرُ

أَنا لَتْهُ أَقصى غاية المَجدِ هِمَّةٌ … عَرُوفٌ وقلب في المُلمَّاتِ صابر

وأكثر ما يُلقى اقتدارًا ورأفةً … إذا عَظُمَتْ للمذنبين الجرائر

يُولّيهمُ البَغْيَ الجَمُوحَ ويكتفي … بما عنده حتى تدور الدوائر

وقوله يصف بناءً أتقنه مشيّده، وحسّنه لُجينه الذائب وعسجده جلّ أن يتخيل وجوده وقل له إن طل بجوده … في السماء حتى بان المريخ في كوانين سرقاته شعلة، أو بات الليل لا تعرف له في تغيير نيرته فعلة. يعزّ على الثريا أن تناله بيدها وبيد على المجرة أن تطرق (١): [من الطويل]

بَنَى منظرًا يُسمى العَرُوسينِ رِفْعَةٌ … كَأَنَّ الثَّريا عَرَّسَتْ في قبابِهِ

إذا الليل أخفاه بحُلكَةٍ لونه … بدا ضوؤه كالبدر تحت سحابِهِ

تمكَّنَ مِنْ سَعْدِ السعود محله … فأضحى ومفتاح الغنى قَرْعُ بابِهِ

ولو شادَهُ عَزْمُ المُعِزّ ورأيه … على قدره في مُلكه ونصابه

لكانتْ أَعاليهِ سُموًّا ورفعةً … تباشر ماءَ المُزن قبل انسكابه

يقول في مديحها وهو من مليحها:

صَدَدْتَ العِدَا عَنْ هَيْجِهِ وهو وادِعٌ … وقلت لهم: إن الفتى ليث غابه

هو البحر يحتاج السفين إذا طَما … فلا تركبن البحر وقت عُبابِهِ

وحسبُكُمُ أَنْ تَطلبوا السلم عنده … وأن تفخروا بالمشي تحت ركابِهِ


(١) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في انموذج الزمان ٢٤٢ - ٢٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>