للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألم تعلموا أَنَّ الليالي تعلّمت … تنفُلَها مِنْ عَفْوِهِ وعِقَابِهِ

وقوله:

ألم تعلموا .. البيت الآخر به يخدع كل مفاخر.

وكذلك قوله؛ وهو من مشتار كلامه، ومختار نظامه يمدح ويستهدي فرسًا ومركبًا وكسوة، ويحلُّ عُقد البخل والقسوة، وهو (١): [من البسيط]

أقام قلبك بعد الحي أَمْ ظَعَنا … في الطاعنين الألى كانوا لنا سكنا

للهِ دَرُّ النَّوَى ماذا بِهِ ظَفِرَتْ … عيني وإنْ لَمْ تَذُقْ مِنْ بَعْدِهِمْ وَسَنَا

ساروا فمن قمر بدرٍ ولا قمر … مُوفٍ على غُصْنٍ لَدْنٍ ولا غُصُنا

ورُفعتْ كِلَلُ الأحداج عن ثغر … إنسيةٍ لَطُفَتْ حُسْنًا ومُحْتَضَنا

عَنَّتْ لهنَّ نوى لمْ يَدَّرِ عَنّ لها … صَبْرًا كذِي حالِ مَنْ لَمْ يَعرِفِ الشَّجَنَا

يا ليت شعري أيحيا بعد بينهم … قلبي فوا حَزَنا إِنْ لَمْ أَمُتْ حَزَنَا

هيهاتَ أَقْصَرَ ذاكَ الوَهْمُ وانحسرت … تلكَ المُنى وارعوى ظن الذي ظننا

بلى تفسح بالمنصورِ مِنْ عَطَنٍ … ما ضاق بي وأعاد الدهر ما احتجنا

بماجد لمْ يَغِضُ ماءُ السَّماحةِ مِنْ … بَنانِهِ الغَضُّ في وقت ولا أسنا

ألفى أباه وجَدَّيه على سَنَنٍ … للمجد فانصاع يقفو ذلك السَّنَنا

وجاء يختالُ في بُرْدَينِ مِنْ شَرَفٍ … وسُؤْدَدٍ جَمَعا قطريه فاقترنا

منها قوله: [من البسيط]

فأمر بأشقر محبوكِ القَرَا قرط … عَبْلِ الشَّوَى مُذْ بِرَاهُ الرَّكْضُ مَا صَفَنَا

أودى بكاهله الإسراجُ واكْتَشَفَ … الإلجامُ لَحْيَيْهِ حتى أنكر الرَّسَنَا

نَهْدِ إِلى لونه التَّحْدِيمُ يُشْرِكُهُ … في حُسْنِهِ فَانثَنَى أَنْ يبلغ الثُثَنَا

وخلعة من صفايا ما ذخرت فما … أَكْدَى الرَّجاءُ الذي عندي ولا وهنا

قال ابن رشيق (٢): «وكان المنصور مفتونًا بشعر التونسي لا يتمالك إذا سمعه؛ وعُرِضَ عليه فرس أشهب خالص فأعجبه، وكان بحضرته علي التونسي، فقال له: ألك شيء في صفة هذا؟ وأشار إليه، قال: نعم، أبيات كنت صنعتها لك وهي (٣): [من الكامل]

رَغِبَتْ بهِ الأُمُّ النجيبةُ عَنْ … رَقَطِ الغُراب وهجنة البَلَقِ


(١) من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا في انموذج الزمان ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٢) انموذج الزمان ٢٤٤.
(٣) القطعة في انموذج الزمان ٢٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>