للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لولا اختلافُ شياتِها ومَزِيَّةٌ … في حُسْنِ صورتِها لَخِيْلَتْ رَبْرَبا

يمشين مشيَ الغانياتِ تهاديًا … فإذا اعترضنَ أَرَيْنَ قُبًّا شُرَّبا

جُرْدٌ سَبَقْنَ البَرْقَ غيرَ حَوافِلٍ … وجَرَيْنَ أَبعد شارة والأقربا

يرفُلنَ في حُلَلِ العِراقِ وحَلْيَةِ … زهوًا فَتَحْسَبَهُنَّ رَوْضًا مُعْشِبا

وَنَجائب مثل السَّفِينِ تَرى لها … تحتَ القِيابِ تَغَطْمُطًا وتَغَضُّبا

نُجُبٌ تهادى في الأَرْقَةِ عُبَّسٌ … عَلِقَ الكَمَالُ بأُمِّهنَّ فأنجبا

مِنْ كُلِّ ظامئة الحجاج تَسَرْبَلَتْ … ثَوْبًا مِنَ الوَبَرِ المُضاعَفِ أَكْهَبا

وأَمَقَ مِنْ مَحْضِ الهِجان إذا انْتَحى … أبصرت ذا لونين أَغْبَشَ أَصْهَبًا

أو أجردَ الوجناتِ صافي الهُدْبِ … لو رام النقاب ببعضه لتنقّبا

يحملنَ مِنْ زِي الملوكِ هَوَادِجًا … مِثْلَ القُصُورٍ مُفَضَّضًا وَمُذَهَبا

كُسِيَتْ على ما استحقبتْ مِنْ عَسْجَدٍ … حُلَلَ النَّسِيج مُصوَّرًا ومُكَتبَا

ومُصَيَّرات كالهضاب لواعب … مما حَمَلْنَ وَحَقُها أَنْ تَلْعَبا

حملتْ أَعَزَّ ذخائر المَلِكِ التي … بَهَرَتْ وأَعْوَزَ مثلُها أَنْ يُكسبا

والفيل يخطرُ بينها وكأَنَّهُ … وكأَنَّها طَوْدٌ أَناف على ربي

كنا نُحَدِّثُ عنه وهوَ مُغيَّبٌ … فالآنَ أَكْذَبَ نَفْسَهُ مَنْ كَذَّبا

شَرِسٌ إِذا أَحْفَظْتَهُ سَهْلٌ إِذا … لاطفتَهُ صَعْبٌ إِذا ما صُوعِبا

يقظان يفهم عنكَ إنْ كَلَّمتَهُ … وإذا أَشارَ بغيرِ لَفْظ أَعْرَبا

أعجوبةٌ كَرَمُ الإمام سخا بها … لا تكذبن الحبُّ مِقْدَارُ الحبا

تَجِدُ البنود ستائرًا مِنْ دُونِهِ … يهوى الحجاب ومَنْ لَهُ أَنْ يُحْجَبا

وترى بها الخيلاء تحت ظلالها … يمشي الهميم وكان يمشي الهَيْدَبَى

لولا تأوده وفعل الريح في … عَذَبَاتِهِ ما أتاد حتى تشهبا

سُمْرٌ تَوَشَّحَتِ الحريرَ مُعَقِّدًا … وتَقَلْنَسَتْ شَرَفًا بأطرافِ الظَّبى

الله جارُ هَدِيَّةٍ علوية … وقف الزمانُ أَمامَها مُتَعَجِّيا

سَمْعًا أبا الفتح المُبِينِ فَإِنَّنِي … لكَ قائلُ رَضِيَ المُفَنَّدُ أَوْ أَبَى

هذي تحيةُ مَنَّ رَمى بكَ ثَغْرَهُ … فكفيتَهُ مِنْ أَمْرِهِ المُستصعبا

حَصَّنْتَ بيضةَ مُلْكِهِ مُتمكّنًا … ومنعتَ دَرَّةَ عِزَّهِ أَنْ تُحْلَبا

وغربت بالأعداء حتى لمْ تَدَعْ … للسيفِ مِنْ ضَرْبِ الجَمَاجِمِ مَضْرَبا

وقوله (١): [من الطويل]


(١) القصيدة في انموذج الزمان ٢٤١ - ٢٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>