وذكره ابن حيان، فقال (١): «كان يبلغ المعنى ولا يطيل سَفَرَ الكلام، والعجب منه أنه كان يدعو قريحته إلى ما ما شاء فيزود الكلام، كما يريد من غير اقتناء لكتب، ولا اعتناء بطلب، ولا رسوخ في أدب. وكان من أصح الناس رأيًا لمن استشاره وأضلهم عنه في ذاته».
ثم قال ابن بسام (٢): «وقد أخرجت من أشعاره الشاردة، ورسائله الباقية الخالدة، ما يَحِلُّ له السمع حباه، ويحنّ معه الكبير إلى صباه» وأنشد له شعرًا منه قوله (٣): [من الطويل]
وتدري سباع الطيرِ أَنَّ كُمَاتَهُ … إِذا لَقِيَتْ صِيْدَ الكُماة سباعُ
تطيرُ جياعًا فوقَهُ وتَرُدُّها … ظباه إلى الأوكار وهي شباع
ومنه قوله (٤): [من المتقارب]
ولما تملأ مِنْ سُكْرِهِ … فنام و نامت عيون العسس
دَنَوتُ إليهِ على بُعْدِهِ … دُنُوّ رفيق درى ما التمس
أَدِبُّ إليه دبيب الكرى … وأَسْمُو إليهِ سُمُوَّ النَّفَس
وبت به ليلتي ناعمًا … إلى أَنْ تَبَسَّمَ تَغْرُ الغَلَس
أقبّلُ منه بياض الطُّلَى … وأَرْشُفُ منه سَوادَ اللَّعَس
ومنه قوله (٥): [من مجزوء الكامل]
أَمَّا الرياح بجو عاصِمٌ … فَحَلَبْنَ أَخلاق العمائم
سهِرَ الحَيَا بِرِياضِها … فَأسالها والنُّورُ نائم
حتى اعتدت زَهَرَاتُها … كالعِيدِ باللُّجَجِ العَوائِم
وَرْد كما جَحَدَتْ خُذُو … دَ العِيْنِ مِنْ لَحَظَاتِ هَائِمْ
وشَقِيقُ نُعْمانِ شَكَتْ … صَفَحَاتُهُ مِنْ لَم لاطم
وغُصُونُ أَشجارٍ حَكَتْ … رَقْصَص المآثم للمآثم
بكَرَ الحِسانُ يَرِدْنَها … مِنْ كُلِّ واضحةِ المَلاغِم
وضحكنَ عُجبًا فالتَقَتْ … فيها المباسم بالمباسم
قَدِمَتْ فَبَادَرَ نَرْجِسُ … يشكو عَمَاهُ إلى حمام
وجرى بها فلك الصبا … باللهو وانقضت اللوائم
(١) الذخيرة ١/ ١٩٢ - ١٩٣.
(٢) الذخيرة ١٩٣.
(٣) من قطعة قوامها ٦ أبيات في ديوانه ٩٠ - ٩١.
(٤) القطعة في ديوانه ٨٥ منها ٤ أبيات في المرقصات ٢٩٩.
(٥) من قصيدة قوامها ٨٩ بيتًا في ديوانه ١٥٠ - ١٥٦. وفي الذخيرة ١/ ١٩٩ - ٢٠٣ قوامها ٧٧ بيتًا.