الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد الأشجعي الأندلسي؛ وهو من ولد الوضاح بن رزاح الذي كان مع الضحاك بن قيس الفهري يوم مرج راهط.
وهو آية من الآيات، وغاية من الغايات، وواحد في العالم فرد، ونادرة لا قَبْلَ له مثله ولا بعد. بحر يتدفق، وسحاب يتشقق، وبرق يتألّق، ومعنى وضح ثم ذهب وما تحقق، فهمه ينتج كل حيال، والناس كلهم عليه في الكلام عيال.
ذكره ابن بسام، وقال: «نادرة الفلك الدوار، وأعجوبة الليل والنهار، إن هزل فسجع الحمام، أو جد فزئير الأسد الضرغام، نظم كما اتسق الدرّ على النحور، ونشر كما خلط المسك بالكافور، إلى نوادر كأطراف القنا الأملود، تشق القلوب قبل الجلود (١)».
= نوابغ الأندلس المبرزين بل المحلقين في سمائها، المجلين في حلباتها، ومن الأجواد المنهمكين في الكرم، ذكره ابن بسام الأندلسي - في الذخيرة ١/ ١٦١ - ١٦٢ وبالغ في الثناء عليه، وذكره أبو مروان بن حيان ومما قال: «كان أبو عامر يبلغ المعنى ولا يطيل سفر الكلام، وإذا تأملته ولسنه وكيف يجر في البلاغة رسنه، قلت عبد الحميد في أوانه والجاحظ في زمانه، والعجب منه أنه كان يدعو قريحته إلى ما شاء من نثره ونظمه وبديهته ورويته فيقود الكلام كما يريد من غير اقتناء الكتب، ولا اعتناء بالطلب، ولا رسوخ في الأدب .. وشعره حسن عند أهل النقد تصرف فيه المطبوعين فلم يقصر عن غايتهم، وله رسائل كثيرة .. برز فيها شأوه وبقاها في الناس خالدة بعده، وكان في سرعة البديهة وحضور الجواب وحدته آية من آيات الله خالقه، من رجل غلبت عليه البطالة فلم يحفل في آثرها بضياع دين ولا مروءة، فحط في هواه شديدًا حتى أسقط شرفه ووهم نفسه راضيًا في ذلك بما يلذه فلم يقصر عن مصيبة! ولا ارتكاب قبيحة». كلمة ابن حيان هذه مطابقة وموافقة لواقع حال ابن شهيد، سواء في علمه وأدبه، أم في قلة مبالاته وتحرجه، أما آثاره فقد ذكر له ابن بسام حوالي ثلاثين فصلًا من رسائله ومكاتباته وطائفة من أشعاره .. وذكر له ابن خلكان تصانيف بديعة غريبة منها: «كشف الدك وإيضاح الشك»، «رسالة التوابع والزوابع» قطعة منه مصدرة بدراسة تأريخية لبطرس البستاني، «حانوت عطار». وله «ديوان شعر» عنى بجمعه شارل بيلا ط دار المكشوف - بيروت ١٩٦٣ م، واستدرك عليه عبد العزيز الساوري في مجلة المورد العراقية مج ١٧ ع السنة ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م. ولعبد الرزاق الهلالي دراسة بعنوان «أبو عامر بن شهيد شاعر مرتجل من الأندلس» نشرت في مجلة البلاغ الكاظمية ع ٧ السنة ٥/ ١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥ م، واعتل في أخريات أيامه ولزمه الداء بضع سنين حتى غلب عليه الفالج في ذي القعدة سنة ٤٢٥ هـ/ ١٠٣٤ م ثم توفي يوم الجمعة في آخر يوم من جمادى الأولى بقرطبة ودفن فيها، له: «رسالة التوابع والزوابع». ترجمته في: الذخيرة ١/ ١٦١ - ٢٥٧ وفيه طائفة كبيرة من رسائله وأشعاره، أعلام العرب ١/ ٢١٤، بغية الملتمس ١٧٨ ووفيات الأعيان ١/ ٣٥ ومعجم الأدباء ٣/ ٢٠٠ - ٢٢٣، وكشف الظنون رقم الجزء ٥٠٣، ٦٢٤، ١٤٩٠، ومعجم المؤلفين ١/ ٣٠٢، وأعلام الحضارة العربية الإسلامية ٥/ ٥٨ ومطمح الأنفس ١٩، ونفح الطيب ١/ ٢٩٥، ويتيمة الدهر ١/ ٣٨٢، وجذوة المقتبس ١٢٤، الأعلام ١/ ١٦٣، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٢٢٥ - ٢٢٧. (١) الذخيرة ١/ ١٩٢.