للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَأَنَّ عمود الفجر خاقانُ مَعْشَرٍ … مِنَ التَّرْكِ نادى بالنَّجاشِي فَاسْتَخْفَى

كَأَنَّ لواء الشمس غرةُ جعفر … رأى القِرْنَ فازدادت طَلاقَتُه ضِعْفا

وقد جاشت الظلماء بيْضًا صَوَارمًا … ومارِنَةً سُمَّرًا وفَضْفَاضَةً رُعْفا

منها:

هم ساجلوه والسماح لأهلِهِ … فَأَكْدَوا وما أَكْدَى وَأَصْفَوا وما أَصْفى

فلو أنَّني شبهته البحر زاخرًا … خَشِيتُ يكون المدح في مثلِهِ قَذْفَا

وقوله (١): [من الكامل]

كَذَبَ السُّلُوُّ العِشْقُ أيسرُ مَرْكبا … ومنيَّةُ العُشَّاقِ أَيسرُ مَطْلَبا

مَنْ لَمْ يَرَ الميدان لمْ يَرَ مَعْرَكًا … أَشِبًا ويومًا بالسَّنَوْرِ أَكْهَبَا

فكتائبًا تَرْوِي غَوَارِبُهَا القَنَا … وفَوارسًا تغذو صوالجها الظبي

منها:

قد أطفأوا بالدهم منها فجرَهُمْ … فتكوّرت شمس النهار تَغَضُّبا

واستأنفوا بجيادِها فجرًا فلوْ … عَقَدوا نواصيها أعادوا الغيهبا

وغدا الذي يلقى ندامى ليلِهِ … مُتبسما والدارعين مُقَطبا

قُم فاخترط لي من حواشي لحظه … سيقًا يكون كما علمت مُجَرَّبا

واجعل مِجَنِّي أَنْ أَراهُ فإِنَّني … سأفضُ بين يديه هذا المقنبا

أَوَلَمْ يكن ذا الخِشْفُ يألفُ وجرةً … فاليوم يألف ذا القنا المتأشبا

وسنانُ مِنْ وَسَنِ المَلاحَةِ طَرْفُهُ … وجُفونُهُ سكران مِنْ سُكْرِ الصبا

قد واجه الأسد الضواري في الوغى … عزًَّا وقارن في الكناس الربربا

فإذا رأى الأبطال نَصَّ إليهم … جيدًا واقلع خائفًا مُتَرَقبا

قدْ سِرْتُ في الميدان يومَ طِرَادِهِمْ … فعَجِبتُ حتى كنتُ أَلا أَعْجَبا

قمر بدا قد قلدوه صارمًا … لو أنصفوه قلدوه كوكبا

خالسْتُهُ نَظَرًا وكان موردًا … فاحمر حتى كاد أن يتلهبا

هذا طراز ما العيونُ كَتَيْنَهُ … لكنهُ قَبْلَ العُيونِ تَكَتَبا

انظر إليهِ كَأَنَّهُ مُتنصّل … بجفونِهِ ولقد يكون المذنبا

وكأن صفحة خدّهِ وغدارَهُ … تفاحةٌ رُمِيَتْ لتقتل عَقْرَبا (٢)


(١) من قصيدة قوامها ٨٢ بيتًا في ديوانه ٤١ - ٤٨.
(٢) في هامش الأصل: «يرد هذا الماء الصفو، ورد هذا الروض النضو، وأطرب لهذه الكلم، وأطرق على الغواني حذور هذه الأبيات، وخض هذا البحر لاستخراج هذا الدر».

<<  <  ج: ص:  >  >>