لا يشرح القومُ وحشي الغريبِ لَهُ … ولا يُسائِلُ عن تلك الأحاجي
وقوله (١): [من الطويل]
أليلتنا إذ أرسلت واردًا وحفا … وبتنا نرى الجوزاء في أُذُنِها شَنْفا
وبات لنا ساق يقوم على الدجى … بشمعة صُبْح لا تُقَط ولا تُظفا
أَغَضُّ غَضِيضُ خَفَّف اللينُ قَدَّهُ … وثَقَلَتِ الصَّهباء أجفائه الوظفا
فلم يبق إرعاش المدام له يدًا … ولم يُبْقِ إعناتُ التَّثَنِّي لَهُ عِطفا
نزِيفٌ قضاء السكر إلا ارتجاجَةً … إذا كلَّ عنها الخَصْرُ حَمَّلَها الرَّدْفا
يقولونَ حِقْفٌ فَوقَهُ خَيزرانة … أما تعرفون الخيزرانة والحقفا
جَعَلْنَا حَشَايانا ثياب مُدامنا … وقدَّت لنا الظلماء مِنْ جِلْدِهَا لُحْفَا
فمن كَبِد تدني إلى كَبِدِ هَوَى … وَمِنْ شَفَةٍ تُوحي إلى شَفَةٍ رَشْفا
بعيشك نَبِّه كأسَهُ وجُفونَهُ … فقد نبه الإبريق من بعد ما أغفى
وقد فكت الظلماء بعض قيودها … وقد قام جيش الليل للفجر واصطفا
ودلت نجوم للثريا كأَنَّها … خواتيم تبدو في بنان يد تخفى
ومر على آثارها وَدَبَرانُها … كصاحبِ رِدْةٍ كُمِّنتُ خَيْلُهُ خَلْمًا
وأقبلت الشعرى العَبُورُ مَلِينَةٌ … بِمِرْزَمِهَا اليَعْبُوبِ يحييه طرفا
وقد بادرتها أختها من ورائها … لتخرق مِنْ تثني مَجَرَّتَها سِجْفا
يخاف زئير الليث قَدَّمَ نثرةً … وبَرْبَرَ في الظلماءِ يَنْسِفُها نَسْفا
كأن السماكين اللذين تظاهرا … على لِبدَتَيْهِ ضَامِنانِ لَهُ حَنْفا
هذا رامج يَهْوِي إليها سنانه … وذا أَعْزَلٌ قَدْ عَضَّ أَنْمُلَهُ لَهُمَا
كان رقيب النجمِ أَجْدَلُ مَرْقَبِ … يُقلِّبُ تحت الليل مِنْ رَيشِهِ طَرفا
كأن بني نعش ونعشًا مَطَافِلٌ … بِوَجْرَةَ قَدْ أَضْلَلْنَ فِي مَهْمَةٍ خِشَفا
كأَنَّ سُهيلًا في مطالع أُفقِهِ … مُفارِقُ الْفِ لم يجد بعده إلفا
كأن شهاها عاشق بين عُودٍ … فاونة يبدو وآونة يَخْفى
كأَنَّ مُعلى قطبه فارس له … لواءان مركوزان قد كرها الرَّحْفا
كأَنَّ قُدامى النَّسْرِ والنَّسْرُ واقعٌ … ضَعُفْنَ فَلَمْ تَسْمُ الخَوَافِي بِهِ ضَعْفًا
كأَنَّ أَخاهُ حِينَ دَوَّمَ طائرًا … أتى دون نصف البدر فاختطف النصفا
كأَنَّ الهَزِيع الآبنوسي لونه … سرى بالنسيج الخُسْرواني مُلْتَفًا
كأن ظلام الليل إذ مال ميلة … صريع مُدام بات يشربها صرفا
(١) من قصيدة قوامها ٧١ بيتًا في ديوانه ٢٠٧ - ٢١٣.