للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقاله ابن أبي زيد؛ لأنه يخل نظام الأذان.

وفي مختصر الوقار: يرد بالإشارة دون الكلام (١).

قال ابن يونس: وكذلك المصلي.

والفرق بين المصلي والمؤذن في الإشارة أن المؤذن لو رد بالكلام لما بطل أذانه، والمصلي ممنوع من الكلام مطلقاً؛ فاضطر للإشارة، أو الأصل فيها عدم السلام عليهما، وعدم رده لما هما فيه من القربة، فخصت السنة المصلي في الإشارة، وبقي المؤذن.

ولأن الكلام من المؤذن مكروه؛ فإذا سلم عليه أحد فقد أدخله في الكراهة، فيعاقب بنقيض قصده فلا يرد عليه؛ كقاتل العمد.

ولأن المصلي حرم عليه الكلام؛ فشرعت له الإشارة بدلاً، والمؤذن لم يحرم عليه بل كره؛ فلا ضرورة تدعو للإشارة، والكراهة تمنع الكلام؛ فلا يرد مطلقاً. واختلف في السلام عليه:

فكرهه عليه مالك، وعلى الملبي (٢).

قال أبو إسحاق: على القول بالرد إشارة يجوز السلام عليه كالمصلي.

قال سند: الفرق أن الصلاة لها موقع عظيم، والأذان عبادة دونها، فالكراهة فيه أخف، وإذا منعناه من رد السلام مع عدم وجوبه وخفته؛ فالأولى الأكل والشرب الذي هو أكثر، ولا رتبة له، واليسير من ذلك كله لا يخل بالنظام؛


(١) بنحوه من «النوادر» (١/ ١٦٨).
(٢) ذكره عنه ابن أبي زيد في «النوادر» (١/ ١٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>