قيل: إنما جاز ذلك بناءً على أنَّ البدل والمبدل منه بمنزلة شيءٍ واحدٍ كما تقول: جعلت متاعك بعضه على بعضٍ مع أنَّ الاقتصار على المفعول لا يجوز.
فإن قيل: فكيف يَصِحُّ بدلُ الإملاء من الذين كفروا وهو غيره، ومن شأن المفعول الثاني في هذا الباب أن يكون الأول.
قيل: هو على تقدير حذف المضاف أي: ولا تحسبن حال الذين كفروا الإملاء.
فإن قيل: فيلزم أن تنصب خيراً على هذا التأويل الذي تأوله أبو إسحاق لأنه إذا أبدل أنما نملي وجب نصب خير على أنه مفعول ثان.
قيل الجواب: من وجهين:
أحدهما: ما تقدَّم مِنْ رَفْعِه على أنه خبر أن وأنها سدت مسدَّ المفعولين.
والثاني: أن يرتفع على أنه خبر ابتداء محذوف، والتقدير هو خير لهم فتكون الجملة المفعول الثاني، والقياس أن تكتب أن هذه منفصلة ولكنها في الرسم متصلة، وقال الكسائي والفرَّاء: وجه هذه القراءة التكرير والتأكيد، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا ولا تحسبن أنما نملي، قال الفرَّاء (١): ومثله: {فهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيَهُمْ}(٢) أي: هل ينظرون إلا أن تأتيهم.
ويجوز أن تكون (ما) بمعنى الذي وما بعده صلة له، والضمير محذوف وتقديره: نمليه لهم، وعلى القراءة بالياء الذين كفروا فاعل، وأن وما بعدها سدت مسدَّ المفعولين و (ما) مصدرية، أو بمعنى الذي، ويجوز على الياء أن تسند الفعل إلى النبي عليه السلام أي: ولا يحسبن الرسول الذين كفروا أنما نملي لهم فتكون القراءتان بمعنىً واحدٍ.
(١) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٨. (٢) الآية ١٨ من سورة محمد.