«القرية: اسم لما يجمع جماعة كثيرة من الناس. وهو اسم مأخوذ من الجمع. تقول: قريت الماء في الحوض، إذا جمعته فيه. ويقال: للحوض الذي فيه الماء: مقراة. قال الزَّجَّاج: والقرء في اللغة الجمع. ويسمي القرآن قرآناً لأنه كلام مجتمع.
وقال ابن قتيبة: سمي القرآن قرآناً لأنه جمع السور وضمها. وهو من قولك: ما قرأت الناقة سَلى قطّ، أي: ما ضمت في رحمها ولداً. وأنشد أبو عبيدة:
[وذكر بعض المفسرين أن القرية في القرآن على عشرة أوجه]
أحدها: مكة. ومنه قوله تعالى في النحل:{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً}[النحل: ١١٢]، وفي سورة محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ}[محمد: ١٣]، وفي سورة النساء:{الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا}[النساء: ٧٥].
والثاني: أيلة. ومنه قوله تعالى في الأعراف:{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ}[الأعراف: ١٦٣].
والثالث: أريحا (٣). ومنه قوله تعالى في البقرة:{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ}[البقرة: ٥٨]، وفي الأعراف:{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ}[الأعراف: ١٦١].
(١) عجز بيت من معلقة عمرو بن كلثوم وصدره: ذِرَاعَي عَيْطَلٍ أدْماءَ بِكْرٍ، وهو في ديوانه ص ١١٩، وضمنه أمية ابن أبي الصلت قصيدته التي مطلعها: غدا جيران أهلك ظاعنينا لدارٍ غير ذلك منتوينا، وهي في ديوانه ص ٨١. وقول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص ٣٤ وحكى إنشاد أبي عبيدة. وهو في مجاز القرآن ١/ ٢ (٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٨٦. مقاييس اللغة ص ٨٥٢. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٤٩٦. (٣) أريحا: بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة والحاء مهملة، وهي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن بالشام بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسلك. (معجم البلدان ١/ ١٦٥)