[المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السماء]
[باب السماء]
قال ابن الجوزي:
«السماء في اللغة: اسم لكل ما علا وارتفع. وهو مأخوذ من السمو، وهو العلو. يقال: سما بصره، أي: علا، وسما لي شخص، ارتفع حتى استثبته. وسماوة الهلال وكل شيء: شخصه والسماة: الصيادون: وقد سموا واستموا، إذا خرجوا للصيد (١).
[وذكر بعض المفسرين أن السماء في القرآن على خمسة أوجه]
أحدها: السماء المعروفة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة: ٢٩]، وفي التغابن: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} [التغابن: ٣]، وفي الذاريات: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} [الذاريات: ٢٢]، {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: ٤٧].
والثاني: السحاب. ومنه قوله تعالى في الحجر: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} [الحجر: ٢٢].
والثالث: المطر. ومنه قوله تعالى في نوح: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١١].
والرابع: سقف البيت. ومنه قوله تعالى في الحج: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [الحج: ١٥].
والخامس: سقف الجنة وسقف النار. ومنه قوله تعالى في هود: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [هود: ١٠٨]، في قصة أهل الجنة وقصة أهل النار» (٢).
[دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي]
الوجه الأول: السماء المعروفة.
[ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات]
الآية الأولى: قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة: ٢٩].
(١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٤٨، ومقاييس اللغة ص ٤٦٩، ولسان العرب (سمو).
(٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣٥٨.