وللسلف في الآية قول آخر: أن لعل هنا بمعنى الاستفهام، وقال به ابن زيد. (١)
وقال به من المفسرين: ابن عطية، والقرطبي (٢).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
تنبيه
يرى ابن عثيمين أن لعل في جميع القرآن بمعنى التعليل (٣).
[نتيجة الدراسة]
تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الثلاثة وهي:
الوجه الأول: بمعنى (كي). ودل عليه قوله تعالى:{خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة: ٢١].ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: بمعنى الترجي. ودل عليه قوله تعالى:{لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}[طه: ٤٤]. وقوله تعالى:{لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}[الطلاق: ١]، ومأخذه المعنى المشهور (للعل) في اللغة.
الوجه الثالث: بمعنى كأن. ودل عليه قوله تعالى:{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}[الشعراء: ١٢٩]. ومأخذه المعنى المشهور للعل
[المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة لولا.]
[باب لولا]
قال ابن الجوزي:
«"لولا" في الأصل: حرف وضع لامتناع الشيء لوجود غيره، تقول: لولا عصيانك لأحسنت إليك. قال ابن قتيبة إذا رأيت "لولا" بلا جواب فهي بمعنى: هلا، تقول: لولا فعلت كذا، وإذا رأيت لها جواباً فليست بهذا المعنى. (٤)
(١) جامع البيان ١٩/ ١١٣. (٢) المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٨٣. (٣) شرح رياض الصالحين ٣/ ٣٧٦. (٤) تأويل مشكل القرآن ص ٢٨٩. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨٩٠، والمحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٣٩٩، وحروف المعاني ص ٥، ورصف المباني ص ٣٦١، ومغني اللبيب ١/ ٢٧٢.