قال الفرَّاء: كم الذكَرَةُ من ولدك؟ أي: الذكور (١).
وذكر أهل التفسير أن الذكر في القرآن على عشرين وجهاً:
أحدها: الذكر باللسان. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: ٢٠٠]، وفي آل عمران: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٩١]، وفي سورة النساء: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} [النساء: ١٠٣]، وفي الأحزاب: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: ٤١].
والثاني: الذكر بالقلب. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٣٥]، وقيل هو الندم.
والثالث: الحديث. ومنه قوله تعالى في يوسف: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: ٤٢]، أي: حدثه بحالي.
ومثله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ}، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى}، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ}، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ} [مريم: ٤١، ٥١، ٥٤، ٥٦].
والرابع: الخبر. ومنه قوله تعالى في الكهف: {قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف: ٨٣]، وفي الأنبياء: {هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} [الأنبياء: ٢٤]، وفي الصافات: {لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ} [الصافات: ١٦٨].
والخامس: العظة. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: ٤٤]، وفي الأعراف: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [الأعراف: ١٦٥]، وفي يس: {أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [يس: ١٩]، وفي ق: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: ٤٥].
والسادس: التوحيد. ومنه قوله تعالى في طه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} [طه: ٢٤]، وفي الزخرف: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} [الزخرف: ٣٦].
(١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٣٢٠. مقاييس اللغة ص ٣٦٨. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٧٨٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.