والصلاة على النبي سنة عند الشافعية على الأظهر في التشهد الأول، لبنائه على التخفيف، ولا تسن على الآل في التشهد الأول، وتسن الصلاة على الآل (وهم بنو هاشم وبنو المطلب) في التشهد الأخير، وقيل: تجب فيه لقوله ﷺ في الحديث السابق: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» والأمر يقتضي الوجوب.
[صفة الجلوس]
صفة الجلوس للتشهد الأخير عند الحنفية، كصفة الجلوس بين السجدتين، يكون مفترشاً كما وصفنا، سواء أكان آخر صلاته أم لم يكن، بدليل حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول الله ﷺ«أن النبي ﷺ جلس - يعني للتشهد - فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته»(١) وقال وائل بن حجر: «قدمت المدينة، لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ، فلما جلس - يعني للتشهد - افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ونصب رجله اليمنى»(٢)
وقال المالكية: يجلس متوركاً في التشهد الأول والأخير (٣)، لما روى ابن مسعود «أن النبي ﷺ كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركاً»(٤).
وقال الحنابلة والشافعية: يسن التورك في التشهد الأخير، وهو كالافتراش، ولكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض، بدليل ما جاء في حديث
(١) رواه البخاري، وهو حديث صحيح حسن (نيل الأوطار: ٢٧٥/ ٢). (٢) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (نصب الراية: ٤١٩/ ١، نيل الأوطار: ٢٧٣/ ٢). (٣) الشرح الصغير: ٣٢٩/ ١ ومابعدها. (٤) المغني: ٥٣٣/ ١.