[المبحث الثالث - نفقة الأصول - أو الآباء والأمهات]
يتضمن أربعة مطالب:
الأول - وجوب نفقة الأصول وتعيينهم.
الثاني - شروط وجوبها.
الثالث - من تجب عليه.
الرابع - مقدار هذه النفقة.
[المطلب الأول - وجوب نفقة الأصول وتعيينهم]
تجب نفقة الوالدين وإن علوا عند الجمهور (١)، لقوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً﴾ [الإسراء:٢٣/ ١٧] ومن الإحسان أن ينفق عليهما عند الحاجة، وقوله ﷿: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفاً﴾ [لقمان:١٥/ ٣١] ومن المعروف الإنفاق عليهما ولو كانا مخالفين في الدين، فإنها نزلت في الأبوين الكافرين، وليس من المعروف أن يعيش إنسان في نعم الله تعالى ويترك أبويه يموتان جوعاً.
وقال ﷺ:«إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئاً مريئاً»(٢) وقال أيضاً لرجل سأله: من أبر؟ قال:«أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب»(٣).
والأصول الذين تجب نفقتهم عند الجمهور: هم الآباء والأجداد، والأمهات
(١) فتح القدير: ٣/ ٣٤٧، البدائع: ٤/ ٣٠، الشرح الصغير: ٢/ ٧٥٢، القوانين الفقهية: ص ٢٢٣، المهذب: ٢/ ٦٥ وما بعدها، مغني المحتاج: ٣/ ٤٤٦، المغني: ٧/ ٥٨٣. (٢) رواه أصحاب السنن الأربعة عن عائشة ﵂. (٣) رواه أبو داود.