الناس (١). وعليه لا تعتبر المنافع والحقوق المحضة ما لاً عند الحنفية. أما جمهور الفقهاء فقد اعتبروها مالاً متقوماً؛ لأن المقصود من الأعيان منافعها.
والمقصود من البيع هنا: هو العقد المركب من الإيجاب والقبول.
[مشروعية البيع]
البيع جائز بأدلة من القرآن والسنة والإجماع (٢).
أما القرآن: فقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة:٢/ ٢٧٥] وقوله سبحانه: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ [البقرة:٢٨٢/ ٢] وقوله ﷿: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾ [النساء:٢٩/ ٤] وقوله ﷻ: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ [البقرة:١٩٨/ ٢].
وأما السنة فأحاديث، منها: سئل النبي ﷺ: أي الكسب أطيب؟ فقال:«عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور»(٣) أي لا غش فيه ولا خيانة، ومنها حديث:«إنما البيع عن تراض»(٤) وقد بعث الرسول ﷺ والناس يتبايعون فأقرهم عليه،
(١) راجع المدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي له: ص ١١٤ - ١١٨. (٢) المراجع السابقة، المبسوط: ٢ ص ١٠٨، المهذب: ١ ص ٢٥٧. (٣) رواه البزار وصححه الحاكم عن رفاعة بن رافع، وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير عن رافع بن خديج وعزاه لأحمد، وذكره السيوطي في الجامع الصغير عن رافع (سبل السلام: ٣ ص ٤). (٤) هذا حديث طويل رواه البيهقي وابن ماجه وصححه ابن حبان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «لألقين الله من قبل أن أعطي أحداً من مال أحد شيئاً بغير طيب نفسه، إنما البيع عن تراض» ورواه عبد الرزاق في الجامع عن عبد الله بن أبي أوفى بلفظ: «البيع عن تراض والتخيير بعد صفقة» الجامع عن عبد الله بن أبي أوفى بلفظ: «البيع عن تراض والتخيير بعد صفقة» (الجامع الصغير: ١ ص ١٠٢، كنز الدقائق: ٢ ص ٢١٢، شرح المجموع للنووي: ٩ ص ١٥٨) وروى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة حديثاً بمعناه بلفظ «لايفترق اثنان إلا عن تراض» (جامع الأصول: ٢ ص ٩، مجموع الزوائد: ٤ ص ١٠٠).