للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو لم يقصد حل العصمة بدليل صحة طلاق الهازل. ومحل: أي عصمة مملوكة، ولفظ صريح أو كناية. وعدها ابن جزي ثلاثة: هي المطلِّق، والمطلَّقة، والصيغة: وهي اللفظ وما في معناه.

وأما الشافعية والحنابلة فقالوا: أركان الطلاق خمسة: مطلِّق، وصيغة، ومحل، وولاية، وقصد، فلا طلاق لفقيه يكرره، وحاكٍ ولو عن نفسه. ويلاحظ أن الولاية أدخلها المالكية في الركن الأول وهو الأهلية. وزاد الشافعية والحنابلة على المالكية ركن المحل.

حكم الطلاق: ذهب الحنفية على المذهب (١): إلى أن إيقاع الطلاق مباح لإطلاق الآيات، مثل قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١/ ٦٥] ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء﴾ [البقرة:٢٣٦/ ٢] ولأنه طلق حفصة، لا لريبة (أي ظن الفاحشة) ولا كبر، وكذا فعله الصحابة، والحسن بن علي استكثر النكاح والطلاق. وأما حديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» فالمراد بالحلال: ما ليس فعله بلازم، ويشمل المباح والمندوب والواجب والمكروه، وقال ابن عابدين: إن كونه مبغوضاً لا ينافي كونه حلالاً، فإن الحلال بهذا المعنى يشمل المكروه، وهو مبغوض.

وقال الكمال بن الهمام: الأصح حظر الطلاق أي منعه، إلا لحاجة كريبة وكبر. ورجح ابن عابدين هذا الرأي، وليست الحاجة مختصة بالكبر والريبة، بل هي أعم.

وذكر الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) (٢): أن الطلاق من حيث هو


(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين: ٢/ ٥٧١ - ٥٧٢، فتح القدير: ٣/ ٢١ - ٢٢.
(٢) الشرح الكبير مع الدسوقي: ٢/ ٣٦١، الشرح الصغير: ٢/ ٥٣٣ وما بعدها، المهذب: ٢/ ٧٨، كشاف القناع: ٥/ ٢٦١، المغني: ٧/ ٩٧ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>