وكان هذا هو الحبس على عهد النبي ﷺ وأبي بكر الصديق ﵁، ولم يكن له محبس معد لحبس الخصوم.
ولكن لما كثر الناس في عهد عمر بن الخطاب ابتاع بمكة داراً وجعلها سجناً يحبس فيها، فانقسم العلماء فريقين:
قال بعضهم: لا يتخذ الحاكم حبساً؛ إذ لم يكن لرسول الله ﷺ ولا لخليفته بعده حبس، ولكن يعوقه بمكان من الأمكنة، أو يقام عليه حافظ، أو يأمر غريمه بملازمته، كما فعل النبي ﷺ.
وقال آخرون وهم الأكثرون كما تبين في التعزير: للحاكم أن يتخذ حبساً؛ إذ أن عمر بن الخطاب قد اشترى من صفوان بن أمية داراً بأربعة آلاف درهم، جعلها حبساً.
[عزل القاضي وانعزاله]
للقاضي أن يعزل نفسه، لأنه كالوكيل عن الإمام، وللوكيل أن يعزل نفسه عن الوكالة.
ولا ينعزل القاضي بموت الإمام أو ترك منصبه وولايته بسبب من الأسباب؛ لأن الإمام يمثل الأمة في تعيين القضاة والموظفين.
وللإمام عزل القاضي إذا أخل بواجبه أو كثرت الشكاوى منه، أو وجد من هو أفضل منه، أو كان هناك مثله أو دونه وكان في عزله مصلحة للمسلمين. فإ لم يكن شيء مما سبق حرم عزله؛ لأنه عبث منهي عنه.
ولا ينعزل القاضي قبل بلوغه خبر عزله، لعدم علمه بذلك.