للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معصية أم مباح، ولا يجوز التكفير قبل اليمين باتفاق العلماء؛ لأنه تقديم للحكم قبل سببه، فلم يجز كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب.

تقديم الكفارة على الحنث: وهل الكفارة قبل الحنث أفضل أو بعده؟ قال الحنابلة: الكفارة قبل الحنث وبعده سواء في الفضيلة. وقال مالك والشافعية: الكفارة بعد الحنث أفضل لما فيه من الخروج من الخلاف، وحصول اليقين ببراءة الذمة، فيجوز تقديم الكفارة المالية للصوم.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث مطلقاً، إنما تجزئ إذا أخرجها بعد الحنث (١). وهذا أولى الآراء؛ لأن المسبب يكون عادة بعد السبب.

نوع الواجب في الكفارة: الكفارة واجب مطلق، أي ليس له وقت محدد لأدائه، فيجوز القيام به بعد الحنث مباشرة أو بعده في أثناء العمر.

ثم إن الواجب في الكفارة واجب مخير حالة اليسار: (توفر المقدرة المالية) يعني أن الموسر مخير بين أحد أمور ثلاثة: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو إعتاق رقبة. وهذا بإجماع العلماء المستند إلى صريح الآية القرآنية السابق ذكرها: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة﴾ [المائدة:٨٩/ ٥] لأن الله تعالى عطف بعض هذه الخصال على بعض بحرف (أو) وهو للتخيير (٢).


(١) المغني، المرجع السابق: ص ٧١٢ - ٧١٤، بداية المجتهد: ١/ ٤٠٦، الميزان للشعراني: ٢/ ١٣٠، مغني المحتاج: ٤/ ٣٢٦، الدر المختار: ٣/ ٦٧، المهذب: ٢/ ١٤١، شرح تحفة الطلاب للشيخ زكريا الأنصاري: ٢/ ٤٨١، المبسوط للسرخسي: ٨/ ١٤٧، فتح القدير: ٤/ ٢٠، القوانين الفقهية: ص ١٦٦.
(٢) المبسوط: ٨/ ١٢٧، الفتاوى الهندية: ٢/ ١٥٧، المغني: ٨/ ٧٣٤، بداية المجتهد: ١/ ٤٠٣، البدائع: ٥/ ٩٧، مغني المحتاج: ٤/ ٣٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>